كنعان: السياسة لا طعم لها ولا قيمة الآن إذا بقيت تدور في الفراغ

مصمّمون على العمل من أجل الإنقاذ المالي

.

بات معلوما أن خطة الإنقاذ المالي تتطلب سن مجموعة من القوانين ينتظر أن يبتّها مجلس النواب الجديد، وهي رزمة مطلوبة دولياً، وتعمل عليها الحكومة أيضاً، لتقديمها من باب إثبات نيتها وإرادتها للمضيّ قدماً بالإصلاح المنشود.

وفي إطار هذه الإصلاحات، تكاد تكون لجنة المال والموازنة هي الممر الإلزامي للمشاريع والاقتراحات المطلوبة، لا بل الملحّة من جانب صندوق النقد الدولي.

يكشف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان للنهار أن هذه القوانين لطالما كانت الشغل الشاغل للجنة المال، في الآونة الأخيرة، قبل الانتخابات وبعدها، لأنها تشكل مفتاح الحل الأساسي للخروج من أزمتنا.

وأبرز هذه القوانين، وفق كنعان: إقرار مشروع قانون موازنة الـ2022، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، تعديل القانون المتعلق بالسرية المصرفية، وإعادة مشروع قانون الكابيتال كونترول.

تشكل هذه الاقتراحات والمشاريع الحجر الأساس للخطة مع صندوق النقد، ولا سيما أن قيمة الخسائر تتوالى فوق رؤوس اللبنانيين، حكاماً وشعباً، إذا استمرت المماطلة واللعب على الوقت، فأين أصبحت هذه المشاريع، أو بالأحرى أين تعلق؟

يجيب كنعان: لطالما كان الخلل في مكانين: السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، إذ إن لجنة المال كانت تنجز كل هذه المشاريع والاقتراحات أو تطلبها، إلا أنها كانت تصطدم دوماً بعقبة التنفيذ أو عدم الرد على توصيات اللجنة والمجلس، ويذكر كم مرة كانت لجنة المال تناشد الحكومة التعجيل في إقرار الموازنات العامة، وإرسال قطوعات الحساب معها، وهي قطوعات ضرورية وملحّة، إضافة الى مناشدة ديوان المحاسبة في هذا المجال أيضاً.

لهذه الغاية، من المقرّر أن تجتمع لجنة المال الأسبوع المقبل مع الحكومة، للاطلاع منها على المرحلة التي وصلت إليها هذه المشاريع، فحتى إن كانت الحكومة الحالية الآن، هي حكومة تصريف أعمال، فإن العمل استمرارية، ولا سيما في الشق المالي. ولكن، هل هذا يعني أن المشاريع كلها عالقة في الحكومة؟

يشرح كنعان: الكابيتال كونترول عالق في مجلس النواب، ولكن انتهى في اللجان. مشروع الموازنة شبه منتهٍ وثمة انكباب عليه، أما إعادة هيكلة القطاع المصرفي فهي منتظرة من الحكومة، مثل تعديل القانون المتعلق بالسرية المصرفية، إذ ثمة إضافات عليه عادت الحكومة وأنجزتها، بعدما درسته لجنة المال وأنهته.

وإن كانت قيمة الخسائر تخطت 69 مليار دولار، فإن نحو 80 ٪ من اللبنانيين باتوا تحت خط الفقر، والدوران في حلقة مفرغة وخطيرة لم يعد ينفع، تماماً كما لم تعد تنفع الترقيعات. من هنا، فإن ثمة عوامل مطلوبة لتنفيذ هذه الإصلاحات ومشاريع القوانين، وإن جاز التعبير، لا بدّ من بيئة حاضنة لكل هذه الإصلاحات تكون بمثابة عوامل مساعدة للسير. أبرز هذه الخطوات: توحيد سعر الصرف، إعادة هيكلة الدين العام، تحسين الحوكمة ومحاربة الفساد، إصلاح القطاع العام، وفي مقدمه قطاع الكهرباء الذي لم يعد يقبل تأخيراً أو ترقيعاً.

هذه العوامل التي يفرضها صندوق النقد ستكون بوابة الدعم الواضح والجدّي للبنان. يعلق كنعان: نحن مصمّمون على العمل من أجل الإنقاذ المالي. السياسة لا طعم لها ولا قيمة الآن إذا بقيت تدور في الفراغ، وتتوالى معها الكوارث المالية والنقدية والمصرفية على اللبنانيين. علينا أن نبدأ بهذه الرزمة سريعاً.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul