نظام الحكم يتماهى مع فرقة مياس.. حركات موحدة لكنها بدل الابداع تولد أزمات قاتلة

من المشاهد المستنسخة الشلل والعجز المرتقب في تشكيل الحكومة

.

ليست فرقة مياس وحدها القادرة على ابراز الابداع اللبناني وحصد الاعجاب والدهشة عالميا. فنظام الحكم في لبنان قادر أن يثير دهشة العالم بدوره ومعه جمهور المصفقين والداعمين. ما يلفتك كمشاهد لآداء فرقة مياس قدرة الفتيات في الفرقة على القيام بحركة واحدة متناسقة في اللحظة نفسها لتكوين لوحات فنية متميزة ومبدعة.

نظام الحكم في لبنان مبدع أيضا في خلق لوحات من الفشل والأزمات على عشرات الأعوام من خلال آداء مستنسخ متشابه والفارق أن حركاته الموحدة التي تولد الأزمات تأتي مستنسخة في كل العهود والأزمنة السياسية والمراحل. لدى فرقة مياس ابداع جميل بحركات موحدة في اللحظة نفسها ولدى نظام الحكم حركات موحدة على مدى سنوات وسنوات تولد أزمات قاتلة. مع فرقة مياس يظهر لبنان الجميل بخطوات متناسقة ومع فرقة الحكم على مدى أعوام تتولد الأزمات الكارثة. فبالأمس استنسخ نظام الحكم نفسه. عاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومعه هذه المرة نائبه الياس بوصعب وعلى المستوى التنفيذي كلف نجيب ميقاتي من جديد لتشكيل الحكومة ونواب التغيير والمعارضة لا حول ولا قوة لهم وفي الوقت نفسه كانت الطوابير والذل تستنسخ نفسها هذه المرة عبر اشكالات ومعارك بين البشر للحصول على ربطة الخبز.

مواطن يضرب الآخر من أجل الوصول الى الرغيف. ومن بعدها سيراقب هؤلاء المواطنين النواب الذين انتخبوهم يعيدون انتاج ازمتهم وكارثتهم وواقعهم الأسود. ومن المشاهد السياسية المستنسخة الشلل والجمود والعجز المرتقب في تشكيل الحكومة والاستمرار بتصريف الأعمال وصولا الى استحقاق آخر مرتقب قبل ٣١ تشرين الأول وهو الاستحقاق الرئاسي الذي يتوقع له الفراغ أيضا. ومن الآن الى الاستحقاق الرئاسي توقع بفشل التشكيل واستمرار حكومة التصريف . في الأصل كانت الحكومات تحتاج الى اشهر للولادة واليوم تركيبة المجلس النيابي التي ولدتها الانتخابات النيابية بحد ذاتها مساهمة في خلق الشلل فكيف اذا كانت الحكومة التي ستتشكل متوقع لها أن تقود مرحلة الفراغ الرئاسي بما يعني من ممارسة صلاحيات الرئيس؟ فمع التوقع باطالة أمد الفراغ الرئاسي أيضا تبرز العراقيل في التشكيل لأن أطرافا مختلفة ستحاول فرض توازنات محددة في تشكيل الحكومة لادارة مرحلة الفراغ وهو ما سيجعل تشكيل الحكومة صعبا جدا. هذه الصور مستنسخة من مراحل سياسية مختلفة ولا يشفع باللبناني أنه يعيش ازمة قاتلة وكارثة مالية واقتصادية حتى تتحرك المسؤولية السياسية والضمير الوطني للارتقاء الى مستوى الأزمة. فالفراغ الكبير في السنوات السابقة رغم الازمة أكبر دليل على استنساخ النظام والفرقة الحاكمة للوحات السواد والتهجير والبطالة والانهيار. في أي بلد في العالم عندما تقع ازمة تدخل السياسة في حال طوارىء لاخراجه منها الا في لبنان.

الأزمة انطلقت واستفحلت والقوى السياسية كانت ولا تزال داخلة في ترف الجدال السياسي والصراع على المصالح والحسابات في لوحة أسوأ ما فيها انها تلقى تصفيق أكثرية المواطنين الذين هم في الأساس ضحايا هذه الرقصات الفاشلة فوق مآسيهم وهم ضحايا الطوابير والذل على مراحل فقدان الدواء والمحروقات والرغيف والقدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر والهجرة والبطالة وقوارب الموت.

بكلام آخر نحن أمام اكثرية شعبية تستنسخ حكامها الذين يرقصون فوق ازماتهم ومآسيهم ووجعهم وذلهم بخطوات متناسقة بالأمس واليوم والى أبد الآبدين ربما حتى نهاية «شعب لبنان العظيم».
فالفرقة الحاكمة تستحق كما فرقة مياس الباز الذهبي لكن للخروج النهائي من المسرح السياسي والاقتصادي والمالي. انه مجرد وهم في بلد حصل حكامه منذ اسابيع على الباز الذهبي للاجهاز على ما ومن تبقى.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul