مراسيم منح الجنسية اللبنانية: من هم المستفيدون وكم هو عددهم؟

عون يوقّع مرسوماً قبل مغادرته يمنح فيه الجنسية اللبنانية لعدد من الأشخاص

.

يتم منذ عدة اسابيع تداول اخبار مفادها أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيوقع قبل مغادرته سدة الرئاسة مرسوماً، بمنح الجنسية اللبنانية لعدد من الأشخاص، يتم العمل على تحضير اسمائهم وملفاتهم، وهذا الامر في حال حصوله لن يشكل سابقة، فقد درج عليه معظم رؤساء الجمهورية ال 13 منذ الاستقلال وحتى اليوم اذ وقعوا إبان رئاستهم أو عند انتهائها مراسيم مماثلة استفاد منها عشرات الآلاف، ما رفع من اعداد المجنسين على مر السنوات والعقود، وكان العدد الأكبر من الذين حصلوا على الجنسية في العام1994، واللافت في هذه المراسيم من يستحق الجنسية ولكن الأكثرية لا تستحقها، وغالباً ما كانت الرشوة ودفع المال هو السبب في منح الجنسية اللبنانية. وقد أثارت هذه المراسيم ولا تزال خلافات وانقساماً بين اللبنانيين نظراً لتأثيرها على التركيبة الطائفية اللبنانية .

قانون الجنسية اللبنانية
صدر قانون الجنسية اللبنانية بالقرار الرقم 15 تاريخ 19-1-1925 بتوقيع الجنرال ساراي المفوض السامي الفرنسي لدى سورية ولبنان الكبير والعلويين وجبل الدروز ، ومنذ ذلك الحين خضع لتعديلات كثيرة ، واعتبر القانون أن اللبناني هو:

– كل شخص مولود من أب لبناني
-كل شخص مولود في اراضي لبنان الكبير ولم يثبت انه اكتسب بالبنوة عند الولادة تابعية اجنبية
-كل شخص يولد في اراضي لبنان الكبير من والدين مجهولين او والدين مجهولي التابعية.

وأعطى هذا القانون المرأة الاجنبية التي تقترن بلبناني الحق بأن تصبح لبنانية بعد مرور سنة على تاريخ تسجيل الزواج في قلم النفوس بناء على طلبها، ولكنه حرم المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي أن يصبح زوجها لبنانياً او أولادها منه. وهذا الأمر هو من أبرز عيوب قانون الجنسية اللبنانية.

مرسوم التجنيس في العام 1994

إزاء المشاكل الكثيرة التي تعترض سبل المستحقين بالحصول على الجنسية اللبنانية صدر المرسوم الرقم 5247 تاريخ 20 حزيران 1994 وهو مرسوم غير مسبوق في لبنان وربما في العالم، ونص على تجنيس آلاف الاشخاص بطريقة عشوائية والكثير منهم غير مستحق للجنسية اللبنانية، فقسم منهم فلسطينيون ولا يمكن تجنيسهم منعاً للتوطين ، وقسم من السوريين الذين لم يسبق لهم أن أقاموا في لبنان أو أن إقامتهم لا تسمح بمنحهم الجنسية، بينما حرم من الجنسية عشرات آلاف المستحقين كونهم من الفقراء لا يملكون المال لدفع الرشوة المطلوبة أو انهم لا يتمتعون بالدعم السياسي والطائفي الذي يسمح لهم بالحصول على الجنسية، ولم يعرف عدد المجنسين بهذا المرسوم-الفضيحة على وجه الدقة ، وقدر عدد المجنسين ب 153452 شخصاً وارتفع في حزيران 2006 إلى 202 ألف ووصل في حزيران 2021 إلى نحو 280 الفاً وفقاً لما هو مبين في الجدول التالي.

وتبعا للجنسية توزعوا:
65734 سوريا- 32564 جنسية قيد الدرس-25071 ابناء القرى السبع- 14112 مكتومي القيد-9070 قرى وادي خالد في عكار- 2313 مصريا -2182 اردنيا -1499 عراقيا – 756 ايرانيا – 734 تركيا -496 فرنسيا -97 فلسطينيا.

وتبعا للطائفة شكل المسلمون نسبة 76% من المجنسين مقابل 24% من المسيحيين ، وهذا ما سبب اعتراضات من قبل شخصيات وهيئات مسيحية لاسيما منها الرابطة المارونية التي تقدمت بطعن بالمرسوم امام مجلس شورى الدولة ولكن شيئا فعليا لم يتبدل وبقى المرسوم على حاله.

جدول يبين عدد الذين حصلوا على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس في العام 1994 وزيادة عددهم في العام 2006 وفي العام 2021.

مراسيم التجنيس في عهد ميشال سليمان

أصدر الرئيس ميشال سليمان إبان ولايته 3 مراسيم بمنح الجنسية اللبنانية، الأول في آذار 2013 واستفاد منه 110 أفراد منهم 37 يحملون الجنسية الأميركية و14 الجنسية الاردنية، والثاني وحمل الرقم 10215 تاريخ 22 آذار 2013 وحصل بموجبه على الجنسية اللبنانية بطريرك طائفة الروم الارثوذكس مار يوحنا العاشر اليازجي، ومع انتهاء ولايته صدر المرسوم الثالث ومنح الجنسية الى 644 شخصاً منهم 144 سورياً، 83 أميركياً ،81 فلسطينياً، 53 فرنسياً، 48 عراقياً، و 28 اردنياً.

مرسوم التجنيس في عهد ميشال عون

أصدر الرئيس ميشال عون المرسوم 2942 تاريخ 11 أيار 2018 ومنح بموجبه الجنسية اللبنانية الى 405 أشخاص منهم 103 سوريين، 108 فلسطينيين، 47 فرنسياً، 17 اردنيا، 13 عراقياً. وتسري أخبار عن تحضيرات لاصدار مرسوم خلال الاشهر القادمة لمنح الجنسية لعدد من الاشخاص غير محدد عددهم الآن.

قانون الحق باستعادة الجنسية اللبنانية

في سبيل احداث توازن ديمغرافي بين المسلمين والمسيحيين الذي شهد اختلالاً كبيرا بعد صدور مرسوم التجنيس في العام 1994، وايضاً اعادة الجنسية اللبنانية إلى مستحقيها من المغتربين، وهم بمعظمهم من المسيحيين، الذين غادروا لبنان قبل عقود طويلة ولم يقدموا على تسجيل أولادهم لاكتساب الجنسية اللبنانية، صدر القانون الرقم 48 تاريخ 26 -11-2015 على أن يعمل به لمدة 10 سنوات.

حدد القانون شروط استعادة الجنسية بأن يكون «مدرجاً اسمه هو أو اسم أحد أصوله الذكور لابيه أو أقاربه الذكور لأبيه حتى الدرجة الثانية على سجلات الإحصاء التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير أي سجلات 1921- 1924 مقيمين ومهاجرين وسجل 1932 مهاجرين الموجودة لدى دوائر الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات الذين لم يمارسوا حقهم باختيار الجنسية اللبنانية .

العيب الاساسي في هذا القانون هو حصر الحق باستعادة الجنسية في حال كان طالب الجنسية يعود إلى أصله اللبناني من خلال الذكر وليس الانثى، ما حرم مجدداً أبناء المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي من الحصول على الجنسية اللبنانية، وقد وصل عدد الذين استعادوا الجنسية بموجب هذا القانون الى 805 اشخاص.

أخبار ذات صلة