خاص بالصور – أوتستراد النبطية الزهراني في ورشة تأهيل بمبادرة من حملة «وتعاونوا»

سيء السمعة نتيجة حوادث الموت التي تتكرر يوميا عليه!

.

على مدى عشرة أيام، سيشهد اوتستراد النبطية الزهراني، الاكثر اهمالاَ في لبنان، ورشة تأهيل، لوضع حدٍ لحوادث الموت التي يشهدها يومياً بسبب الاهمال والسرعة والحفر، بعد أن قررت حملة «وتعاونوا» ان تقوم بتنظيف الفواصل ورشها ووضع اشارات مرورية عليه كي يعبر الزائر والسائح والمقيم بسلام، فهل ستضع الحملة حدا للموت المجاني عليه وهل ستغار البلديات والوزارة وتحذو حذوها..

حادث سير، انزلاق سيارة، حادث صدم، عناوين تصدرت اخبار الصحف في الفترة الماضية وما زالت، فالاوتستراد الذي يربط الزهراني بالنبطية ومرجعيون وصولا حتى حاصبيا والبقاع، سيء السمعة، نتيجة حوادث الموت التي تتكرر يوميا عليه، عادة ما يتصدر خبر وفاة او قتيل على هذا الطريق الاخبار ، دون الاشارة الى الاسباب المؤدية للحوادث.

عام ١٩٦٨ جرى شق الاوتستراد، وكان يفترض ان يكون بوابة سياحية الى الجنوب، الذي يعج بالاماكن السياحية، غير انه «يا فرحة ما تمت» فالاوتستراد تحول الى مصيدة قاتلة للناس، العتمة تسيطر عليه ليلا، الاعشاب تحتل ارصفته نهارا، اعمدة منهارة، حفر، رداءة زفت، وغيرها، مئات الدعوات اطلقت لمعالجة هذا الطريق الذي يمر من امام دارة الرئيس نبيه بري بالمصيلح، مئات التقارير الاعلامية أعدت عن خطورة هذا الطريق، الذي وصفه البعض «بالمقبرة المفتوحة»، ولكن دون جدوى، حتى حملة الحد من الحوادث التي اطلقت عام ٢٠١٩ وتخللها رفع يافطات تحذر من السرعة والانعطافات الخطرة، لم تجد نفعا، بقي مفعولها فقط اسبوعين، وبعدها عادت الحوادث الى الواجهة، رغم ان الطريق يعد شريانا حيويا واقتصاديا للمنطقة، ومع ذلك لم تمتد يد الدولة اليه لمعالجته، حتى بلديات المنطقة المطلة عليه، تتعامل مع المآسي الواقعة عليه بأذن طرشاء وعين عمياء حتى انها لم تكلف فرق النظافة لديها بإزالة الاعشاب التي وصل طولها الى المتر والمترين في بعضها، والتي تحجب الرؤية، متخذة من «شح الاموال» عذرا لتبرير اهمالها المقصود للأوتستراد، الذي لم يشهد اعمال صيانة وتأهيل ربما منذ كان الراحل النائب عبد اللطيف الزين وزير اشغال، ومنذ ذلك الحين لم يخضع الطريق لاي صيانة، حتى اعمدة الكهرباء التي سقطت بفعل العواصف منذ اكثر من عشرين عاما ان لم نقل اكثر، بقيت على حالها، تهدد المارة، والسؤال لماذا؟

مع تصاعد اعداد الوفيات على هذا الأوستراد، اتخذت جمعية «وتعانوا» قرارا قضى باعادة تاهيل الطريق، عبر ازالة الاعشاب، طرش حوافي الحدائق، وضع اشارات فسفورية، رفع شعارات حول السلامة المرورية، والاهم اضاءة الطريق بالطاقة الشمسية، خطوة وتعاونوا جاءت بعدما صدت كل الابواب بوجه تاهيل هذا الطريق، الذي يشهد حاليا ورشة اعمال لم يشهدها منذ سنوات، شبان وصبايا يشاركون في الحملة التي جاءت لتسد مكان الدولة، في تأكيد واضح ان المبادرات الفردية جاء لتسد عجز الدولة.

ما زال جرح النميرية حيا، فهي خسرت المعاون اول وسام حلال قبل اقل من شهر، الذي توفي صدما عند تقاطع النميرية زفتا، فتقاطعات الأوتستراد خطرة للغاية، فهي غير مطابقة للسلامة المرورية، يدرك المعنيون والنواب هذا الامر، بل يجزمون انه أوتستراد الموت، ومع ذلك لم يبادر احدهم للعمل على صيانته، او اقله لانارته، بقي الاهمال سيد الأوتستراد، الذي سيستقبل السواح بالعتمة، والمغتربين بالحفر وهذا ما دفع بعفيف شومان رئيس جمعية وتعاونوا للتحرك سريعا واطلاق حملة النهوض بالأوتستراد «ع قد الحال»، كي نجد قليلا من الحوادث يقول شومان، الذي يتابع عملية تنظيف الأوتستراد من الاعشاب والتي يفوق عمرها السنتين، نتجة اهمال الطريق المزدوج من قبل وزارة الاشغال ومن قبل البلديات التي «طنشت» عنه.. شومان الذي يؤكد أن خطوة صيانة الطريق الاولية تسهم في تخفيف حوادث الموت اليومية، فهو ينطلق من نظرية «عصفور بالايد ولا انطر تحرك الدولة» ، يؤمن أن السلطة في واد والناس في واد اخر، من هنا جاءت الحملة لتسد الفراغ، فهي تعمل حاليا بمؤازرة ٦٠ متطوعا ومتطوعة لتجميل الطريق، ضمن الامكانيات المتواضعة، بحسب شومان، فإن الحملة قررت خوض التحدي، لان حياة الناس على المحك، فلا من يهتم ولا من يتحرك، واكثر، يؤكد ان الخطوة لربما حثت الكل للعمل لصيانة هذا الطريق الذي كلَّ لسانها من دعوة الحكومة والوزارة والبلديات لتأهيلة وصيانته.

لا يخفي شومان تعاون وزارة الاشغال مع حملتهم، وانها قدمت الكثير من الدعم لهم، غير انه يامل مزيدا من التعاون، لاننا شبعنا موت وخسارة احباء لنا على هذا الخط.
ينهمك حسن بازالة الاعشاب مع رفيق اخر له داخل حدائق الاوتستراد الصغيرة، لا يأبه الاثنان بتطاير الاعشاب ما يهمهما ان يزيلا مسببات الحوادث، ما زال حادث تطاير سيارة من مسلك الى اخر ودهسها شخصا ماثلا امام الاعين، فالقتيل مات لانه لم ير السيارة بسبب الاعشاب، على بعد امتار منهما يحمل يوسف واحمد وحسين فرشاة الدهن ويقومون بتلوين حجارة التقاطعات بالابيض، فيما يتولى اخر وضع اشارات ضوئية، تتيح للعابر رؤية الطريق في الليل، خلية نحل يشهدها الاوتستراد ستستمر لاكثر من عشرة ايام، سيتغير شكل الطريق، سينقلب رأسا على عقب، يقول شومان الذي يلفت الى انه سيجري تركيب اضاءة على الطاقة الشمسية عند مدخل الزهراني وعند مدخل كفررمان النبطية، اضافة الى وضع انارة عند التقاطعات الخطرة على طول الطريق، وذلك وفق الامكانيات المتاحة، ويامل شومان ان يسهم اصحاب المحال الممتدة على طول الاوتستراد بتمويل تركيب انارة عبر الطاقة الشمسية، لنعيد الحياة لواحد من اهم اوتسترادات لبنان، وليستقبل السواح بالضو مش بالعتمة، كما يقول شومان الجنوب يستحق الكثير، ويكفيه اهمالا وتهميشاً.

أخبار ذات صلة