القمح اللبناني كما القمح المستورد يُهرّب إلى سوريا

لعنة التهريب والذل تبقى قائمة وتصيب اللبنانيين بأشكال مختلفة

.

من الشمال إلى البقاع الشمالي ثمة لعنة متمادية ومستدامة عصية على المعالجة. انها المعابر غير الشرعية التي تنتشر شمالا وبقاعا مستفيدة من تداخل الاراضي اللبنانية السورية وحدود شبه وهمية. انها المعابر التي تمر عبرها السلع الموسمية للتهريب. فعندما يكون هناك تفاوت في الأسعار بين لبنان وسوريا وتوجد سلع مدعومة وأرخص في لبنان من تلك الموجودة في سوريا تبدأ عمليات التهريب للاستفادة من فارق الأسعار وتحقيق أرباح طائلة لصالح تجار لبنانيين وسوريين ومهربين.

في هذا الوقت يدخل المواطن اللبناني في أزمات خطيرة وينتظر في طوابير ذل تماما كتلك التي شاهدها اللبنانيون وعاشوها على محطات البنزين فيما كانت تلك السلعة المدعومة تحتكر أو تعبر الحدود عبر المعابر غير الشرعية. بكلام آخر كانت آخر أموال اللبنانيين تهدر وتهرب إلى الخارج ويستفيد منها مع أرباح طائلة قلة قليلة.

لم يتوقف تهريب المازوت والبنزين الا عندما رفع الدعم عنهما لأن تقارب الأسعار لم يعد يترك هامشا للربح لدى التجار والمهربين. لكن طالما أن لعنة المعابر غير الشرعية مستمرة في ضرب لبنان فان لعنة التهريب والذل تبقى قائمة وتصيب اللبنانيين بأشكال مختلفة.

هذه المرة يدفع اللبناني الثمن عبر الانتظار والتفتيش للحصول على ربطة خبز لعائلته. فعندما حصرت الدولة الدعم بالقمح المستورد للخبز العربي أصبح هناك مافيات من تجار وأفران ومطاحن (لا نعمم) تعمل اما على تهريب القمح المدعوم والطحين الى سوريا أو بيع هذا الطحين في السوق السوداء وتحقيق أرباح تصل الى ١٩ مليون ليرة في كل طن من خلال بيعه للمناقيش والحلويات بدل طحنه وبيعه للخبز العربي.

التهريب في هذا المجال ناشط وثمة معطيات أمنية وادارية في هذا المجال وكما في كل موسم تهريب كلام كثير في الاعلام وفعل قليل في مواجهة التهريب. ليس القمح المستورد والمدعوم من أموال اللبنانيين لانتاج الخبز وحده المهرب انما القمح المنتج في لبنان أيضا. فلبنان ينتج بحسب الأرقام الرسمية حوالى ٥٠ الف طن سنويا أي ما يعادل حاجة لبنان لشهر واحد من القمح. عشرة في المئة هو قمح طري يستخدم مباشرة لانتاج الخبز والباقي هو قمح قاس قد يستخدم لانتاج الباستا والبرغل وغيرها من المنتجات المحلية البلدية. لكن في السنوات السابقة كانت الدولة تدعم المزارعين اللبنانيين وتشتري هذا الانتاج ويتم خلط الكمية مع القمح المستورد لانتاج الخبز. وأحيانا كان يجري التعويض عن المزارعين عند وقوع خسائر في الموسم. اليوم ومع موسم الحصاد تشير المعطيات الرسمية انه وفي ظل غياب الدعم والأموال من قبل الدولة فان هذا الانتاج وفي عز الأزمة في لبنان يهرب الى سوريا من أجل تقاضي المزارعين والتجار أموالا بالدولار الفريش فيباع الطن الى سوريا بأعلى بكثير مما يمكن أن يباع في لبنان. وبذلك يكون القمح اللبناني وجزء من القمح المستورد أو الطحين الناتج عنه يهرب الى سوريا فيما اللبنانيون يعيشون أزمة رغيف وصلت أحيانا الى حد التقاتل والتضارب وسقوط دماء.

فإلى متى ستبقى الدولة برقابتها وقضائها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية عاجزة عن ضرب ظاهرة التهريب والمعابر غير الشرعية وتوقيف أصحاب المعابر المعروفين بالاسم لدى الأجهزة والقضاء كما التجار الذين يعيشون من ذل المواطن وأمواله وآخر لقمة مدعومة أي رغيف الفقير . لن نسأل إلى متى لأن عجز الدولة لا حدود له…