القوات اللبنانية.. هل تبدأ بخسارة ما حققته في الانتخابات النيابية؟!

الفراغ في السياسة لا ينتظر طويلا فإن لم تبادر إلى تعبئته.. بادر غيرك

.

لا تريد القوات اللبنانية أن تبدأ بخسارة ما حققته في الانتخابات لدى الرأي العام اللبناني وتحديدا المسيحي، ومن هذا المنطلق نقول التالي:

لقد منح المقترعون في الانتخابات النيابية القوات اللبنانية أكبر كتلة في البرلمان مؤلفة من ١٩ نائباً لأنهم رأوا فيها القوة السياسية القادرة على مواجهة المنظومة القائمة وفسادها ومواجهة حزب الله، وعلى هذا الأساس كان يفترض بكتلة القوات أن تكون رأس حربة في البرلمان فتشكل ال leader النيابي والمبادر الأول والمواجه الأول، ولكن منذ أن بدأ المجلس النيابي ولايته لم يظهر هذا الاتجاه لدى القوات لسبب لم يعرف بعد.

القوات أعلنت صراحة أنها لن تصوت للرئيس نبيه بري في رئاسة البرلمان وفعلت ذلك، ولكن كان عليها أن ترشح من صفوفها نائبا لرئيس مجلس النواب وأن تخوض معركته حتى ولو كانت خاسرة، فالمسألة ليست في البداية مسألة ربح وخسارة، بل مسألة التزام بالمواجهة السياسية مهما كانت النتيجة والأهم أيضاً هو أن تدرك القوات منذ اللحظة الأولى لولاية هذا البرلمان من معها ومع عناوين السيادة ومواجهة المنظومة فعلا وليس بالشعارات فقط ومن ضدها. وقد يقول قائل أن القوات أختبرت هذا الموضوع بالنائب زياد حواط عندما رشحته لأمانة سر المجلس ونال ٢٨ صوتا، والجواب أين المشكلة في ذلك، ليس المهم عدد الأصوات المهم هو الالتزام بمحاولة تغيير اللعبة السياسية نحو الأفضل ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم ولا سيما تجاه الرأي العام.

في تسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة كان يفترض بالقوات وحتى قبل أن يعين رئيس الجمهورية موعد الاستشارات النيابية الملزمة أن تعلن اسم شخصية ترشحها لرئاسة الحكومة فالطائفة السنية ليست خالية من الشخصيات الوطنية والتي تتوفر فيها المواصفات التي وضعتها القوات ولكانت قد وضعت باقي الكتل امام أمر واقع دفعها إلى ٣ خيارات، إما تأييد من تبنته القوات، وإما أن تتبنى إسما آخر وكان الرأي العام ناقش وقارن في من هو الأفضل، وإما كانت ذهبت نحو خيار عدم التسمية وهو خيار يصب في صالح من تبنته القوات، وربما استطاعت القوات عندها أن تفرض تشكيل حكومة أكثرية لصالحها لأنها محقة في القول بعدم المشاركة في حكومة وحدة وطنية، حكومة الفشل والتعطيل، رغم أن المشاركة تعطيها نصف الوزراء المسيحيين وأكثر.

اليوم نستعد للذهاب إلى الاستحقاق الأهم وهو رئاسة الجمهورية فما هو الموقف الذي تتخذه القوات؟

القول بأنه من المبكر الحديث عن هذا الموضوع بانتظار التطورات المحلية والإقليمية والدولية هو قول مردود، فهذا استحقاق يفترض أن يحصل ضمن المهلة الدستورية أي ابتداء من ٣١ آب المقبل أي خلال شهرين وعلى القوات اللبنانية أن تحسم أمرها وأن تقول من هو مرشحها لرئاسة الجمهورية، هل هو رئيس الحزب سمير جعجع، أم أن هناك مرشحا آخر تتبناه وتعلن إسمه؟

وأن تفتح بذلك النقاش على من هو المرشح الأفضل لا نقاشاً حول إتمام هذا الاستحقاق أم لا.

الفراغ في السياسة لا ينتظر طويلا فإن لم تبادر إلى تعبئته، بادر غيرك.