قنصل لبنان في إسطنبول مازن كبارة لـ «السهم»: علاقة لبنان وتركيا ممتازة.. وأحذر اللبنانيين من خديعة السماسرة

هناك حوالى ٥ آلاف لبناني يقيمون في تركيا للعمل والدراسة

.

في منطقة «نيشان تشي» الفخمة في إسطنبول، تقع قنصلية «الجمهورية اللبنانية» لدى «الجمهورية التركية» . أول ما ترى العلم اللبناني مرفرفاً في الطبقة الثانية من البناء حتى ينتابك شيء من الفرح الممزوج بالوطنية. لكن الحزن سرعان ما يعود، على بلدٍ اسمه لبنان كان يوماً مقصداً للعرب والعالم!

في إسطنبول، زحمة ناس وسواح خليجيين في كل مكان. من قطر خصوصاً، والسعودية رفعت الحظر عن سفر مواطنيها إلى هنا. تتذكر لبنان أيام العز، خصوصاً أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذه المنطقة تشبه شارع فردان، سابقاً! أقصد قنصل لبنان في إسطنبول مازن كبارة لحديث ودي، وصحافي لصحيفة «السهم». القنصل الودود، نصح اللبنانيين الذين يريدون الاستثمار في تركيا أو المعيشة فيها أن «يقرأوا جيداً قوانين البلاد» وأن لا ينخدعوا بوعود بعض السماسرة. مشيداً بالعلاقات اللبنانية التركية التي رأى أن مستقبلها كماضيها: ممتاز. في ما يلي نص الحوار.

– سعادة القنصل مازن كبارة، ما هو عدد اللبنانيين الذين يقيمون في تركيا عموماً واسطنبول – العاصمة الاقتصادية خصوصاً؟
بحسب الإحصائية الرسمية الصادرة في العام ٢٠١٩ عن دائرة الهجرة التركية، فإن عدد المقيمين اللبنانيين في إسطنبول بلغ ٢٧٢٣ مقيماً بشكل شرعي. أما في عموم تركيا فقد بلغ عدد اللبنانيين ٤٣٥٦ مقيماً – بمن فيهم اللبنانيون في إسطنبول. عدد الطلاب المسجلين في جامعات إسطنبول بلغ ٣٩٥ طالباً. أما في كل تركيا فهو ٤٥١ (بمن فيهم الطلاب اللبنانيون في إسطنبول). الطلاب الذين استحصلوا على منح من الدولة التركية بلغ عددهم ٣٣ طالباً في العام ٢٠٢٢.
– لا شك أن الأزمة الاقتصادية الاخيرة منذ ١٧ ت١ ٢٠١٩ حملت العديد من اللبنانيين إلى الهجرة إلى تركيا للعمل والدراسة وغيرها.

هل يمكن إحصاء العدد؟ وهل هناك هجرات سابقة لهذا التاريخ؟

هناك عدة هجرات من اللبنانيين أتت إلى هنا. الهجرة الأولى بدأت في العام ١٩٤٠. وفي العام ١٩٤٦ إفتتحت أول قنصلية لبنانية في إسطنبول (كان اسم القنصل أنطوان فرنسيس) ثم تبعتها سفارة في أنقرة. في الأربعينات كان عدد الجالية اللبنانية منخفضاً بطبيعة الحال. لكن اللبنانيين الذين هاجروا إلى تركيا في خمسينات القرن الماضي حصل غالبيتهم على الجنسية التركية وهم يقيمون على الأراضي التركية، وأستطيع أن أسميهم «من ذوي النفوذ» أي الفاعلين في قطاعي التجارة والصناعة في تركيا.
وتربط هؤلاء صلة مع كل من السفارة اللبنانية في أنقرة والقنصلية اللبنانية في إسطنبول، لكن يغلب على هؤلاء صفة «الأتراك» . أي أن قضايا لبنان لا تعنيهم كثيراً.
جزء آخر من اللبنانيين وصل إلى تركيا بعد العام ٢٠١٠ إثر الاتفاقية التي وقعها الرئيس رجب طيب أردوغان (كان يومها رئيساً للحكومة التركية) مع رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك الرئيس سعد الحريري. هذه الاتفاقية ألغت تأشيرات الدخول لمواطني البلدين إلى البلد الآخر – تركيا ولبنان. بناء على هذه الاتفاقية يمكن القول إن عدداً كبيراً من اللبنانيين «تدفق» إلى تركيا بهدف العمل وارتفع العدد بعد ١٧ تشرين الأول عام ٢٠١٩. أتى هؤلاء واستحصلوا من السلطات التركية على إقامات سياحية وعاشوا في تركيا للعمل. البعض من هؤلاء اشترى بيوتاً وعقارات. والبعض الآخر حصل على فرص عمل متعددة. لا شك أنه بعد الأزمة الاقتصادية والمعيشية الهائلة التي بدأت في لبنان زاد عدد «المسافرين» اللبنانيين إلى تركيا. لا أقول بشكل دائم لأنه بعد فترة قصيرة من الزمن تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، عاد البعض أدراجه إلى لبنان بسبب عدم ملاءمة ظروف العمل التركية. مؤخراً تم تعديل قانون الاستحصال على الجنسية التركية. وتعدلت القيمة المالية التي يجب أن يملكها الأجنبي من ٢٥٠ ألف دولار إلى ٤٠٠ ألف دولار. هذا أدى إلى عرقلة مشاريع عدد من اللبنانيين مما اضطرهم إلى العودة لبلادهم. ولا شك أن الارتفاع الكبير لعدد اللاجئين الوافدين من بلدان عربية وشرق أوسطية إلى تركيا، أثر على قرارات السلطات التركية في رفع التعرفة المالية لإعطاء الجنسية. كذلك كان للنكسة الاقتصادية بسبب التضخم التي تتعامل معها تركيا حالياً، أثر في الحد من أعداد المهاجرين. وعمدت السلطات إلى تقصير مدة الإقامة السياحية للأجنبي إلى أقل من سنتين. تقصير مدة الفيزا السياحية لم يناسب عدداً من اللبنانيين التواقين للبقاء والعمل في تركيا. وطلبت السلطات بدل ذلك أن يستحصل الأجنبي الراغب في البقاء في تركيا على إقامة عمل أو الزواج من فتاة تركية كي يحصل على الإقامة الدائمة. أما الطلاب اللبنانيون فيحق لهم البقاء في تركيا طوال فترة دراستهم. هذه كلها قرارات سيادية للدولة التركية لا يستطيع أحد أن يتدخل بها وتخضع للسياسة التي تضعها الحكومة. ونحن من هنا ننصح اللبنانيين الذين يريدون المجيء إلى تركيا، الاطلاع على قانون الهجرة التركي والالتزام بمضامينه. فالعمل في تركيا يلزمه إقامة عمل. وهناك «إقامة الاستثمار» إذ يمكن للبناني أن يشتري عقاراً ويأخذ الإقامة ثم الجنسية بناء على ذلك. وننصح اللبنانيين بعدم الوقوع في خديعة بعض السماسرة الذين يوهمون البعض بأن بإمكانهم الالتفاف على القوانين التركية. هذا غير ممكن. عليهم اللجوء إلى محامين أتراك موثوقين في هذا المجال.

ماذا بالنسبة للبنانيين الذين أتوا إلى تركيا للاستثمار؟
اللبنانيون الذين أرادوا إعادة التموضع خارج لبنان، وقصدوا تركيا، نجحوا عندما اشتغلوا على أن يكونوا وسطاء بين تركيا ودول خارجية. هؤلاء يشترون البضاعة التركية ويبيعونها للأسواق الأفريقية أو الخليجية أو أسواق آسيا الوسطى. أما الذين استقروا هنا لمنافسة السوق التركية فيواجهون صعوبات منها عائق اللغة والمنافسة الشديدة مع الأتراك.

كيف يمكن وصف العلاقات اللبنانية مع تركيا؟
العلاقات اللبنانية التركية لطالما كانت ممتازة. وتركيا كانت من الدول السباقة في مساعدة لبنان خلال كل الأزمات. فخلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز ٢٠٠٦ أقر الرئيس رجب طيب أردوغان بناء مستشفى تركي متخصص للجروح والحروق في صيدا. ومؤخراً خلال تفجير ٤ آب أرسلت تركيا مساعدات كبيرة. كذلك ساهم الأتراك في دعم لبنان صحياً خلال أزمة كورونا. كما أرسلوا مساعدات للجيش اللبناني. وعلى صعيد وزارتي الخارجية اللبنانية والتركية، إستقبلت تركيا مؤخراً وفداً لبنانياً تم تدريبه على أصول العلاقات الدبلوماسية بناء على البروتوكول التركي. هناك تعاون أيضاً على صعيد البلديات وهناك عدة بلديات لبنانية عملت مشاريع توأمة مع بلديات تركية.

هل يمكن لتركيا المساعدة في دعم الاقتصاد اللبناني؟
في المستقبل أرى أن هناك رغبة لدى عدد من رجال الأعمال الأتراك للاستثمار في لبنان خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية التي أصابت تركيا مؤخراً. فلبنان بالنسبة لهؤلاء سوق واعد على مختلف الأصعدة. مطلوب دوام التنسيق بين البلدين على الصعد الوزارية والدبلوماسية والقنصلية. وآمل أن تحمل الأيام والشهور المقبلة الخير لبلدي العزيز لبنان على كل المستويات.

فيما يلي تجدون بيانات خاصة من القنصلية اللبنانية في اسطنبول عن العلاقات الثنائية التجارية والاقتصادية والسياحية بين تركيا ولبنان

إيرادات وحركة التصدير من تركيا إلى لبنان
مبيعات المنازل في تركيا للبنانيين
عدد السياح اللبنانيين
استثمارات مباشرة من قبل لبنانيين
الصادرات من لبنان