التقرير النهائي لبعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات: توصيف للواقع القانوني والإداري ورقابة ناقصة

لا يرقى إلى مستوى الطموحات وقدرت كلفته بأكثر من 2 مليون يورو

.

على جاري عادته كما في كل انتخابات نيابية سابقة، وتلبية لدعوة وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية، أوفد الاتحاد الاوروبي بعثة لمراقبة الانتخابات النيابية 2022 . وبعد مرور نحو شهر و20 يوماً على انتهاء الانتخابات نشرت بعثة الاتحاد يوم الإثنين الماضي في 4 تموز الحالي تقريرها النهائي حول عملها.

بعثة المراقبة
حضرت بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات في الفترة ما بين 27 اذار الى 16 حزيران 2022، وترأس البعثة كبير المراقبين جورجي هولفيني عضو البرلمان الاوروبي من المجر، وتكونت البعثة من 10 خبراء اساسيين و 30 مراقباً طويل الامد وصلوا في 10 نيسان، و40 مراقباً قصير الامد للفترة ما بين 9 -19 ايار ، وفي يوم الانتخاب في 15 ايار تم تعزيز فريق المراقبة ب 66 مراقبا تم اختيارهم محليا من البعثات الدبلوماسية لعدد من دول الاتحاد الاوروبي وكندا والنرويج وسويسرا .

نتيجة اعمال المراقبة

نتيجة اعمال المراقبة التي قام بها هذا الفريق الكبير طيلة 3 أشهر.. صدر التقرير النهائي متضمناً امورا عادية لا تحتاج الى هذا الفريق الكبير وكان يمكن أن ينجزها عدد محدود من الباحثين المحليين، اذ ان التقرير لم يتناول اعمال الرقابة الفعلية وذلك للاسباب التالية :
– قامت البعثة بأعمال المراقبة في 798 قلم اقتراع بينما عدد الأقلام هو نحو 6700 قلم اقتراع اي اعمال المراقبة اقتصرت على 12 % فقط من اقلام الاقتراع ما يعني انها رقابة جزئية وليست رقابة كاملة.
– في موضوع شراء الاصوات التي كان يجب ان تستحوذ على اهتمام المراقبين، فقد تم التطرق اليها بشكل جزئي وسريع وورد في النص «وقدرت بعثة الاتحاد الاوروبي لمراقبة الانتخابات ان شاب الحملة الافتقار الى تكافؤ الفرص والاثر السلبي للازمة العامة على حجم وتنوع انشطة حملة المرشحين، تم الابلاغ عن عدد كبير من حالات شراء الاصوات وممارسات الزبائنية» من دون توثيق هذه الحالات التي تشكل اساس اعمال الرقابة .
– ورد في التقرير: «هيمن الثنائي حزب الله وحركة امل على دائرتي الجنوب الثانية والثالثة والبقاع الثالثة ، مما منع المرشحين واللوائح التابعة لانتماءات سياسية اخرى من القيام بحملات انتخابية» وهنا ايضا لم يرد أي توثيق لهذه الحالات من الضغط، واورد ايضا ومن دون توثيق «كما لوحظت حالات ترهيب، بما في ذلك ترهيب المرشحات وتدمير مواد الحملة الانتخابية» .
– يركز التقرير بشكل مفصل على الحملات الاعلانية والاعلامية عبر مختلف الوسائل، وهذا الأمر واضح ولا يحتاج إلى مراقبة، فيورد مثلا: «تصاعدت الحملة في وسائل الاعلام بشكل كبير في الفترة النهائية التي سبقت الانتخابات .كان اغنى المرشحين يشترون الحزم الانتخابية المدفوعة التي اقترحتها القنوات التلفزيونية التجارية الرئيسة الثلاث بكلفة عالية ، وهي الجديد، المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال ، وام تي في» .
– في المشاهدات التي اوردها التقرير عن الاعمال الانتخابية يوم الاقتراع تبدو مشاهدات عادية لا رقابية من حيث حضور المندوبين، والاكتظاظ في اقلام الاقتراع.
– اورد التقرير العديد من الاحصاءات التي تخرج عن اطار الرقابة وتدخل في اعمال الابحاث المكتبية كحجم الاصوات التي نالتها الاحزاب وقوى التغيير في كل دائرة من الدوائر الانتخابية، وهي حسابات غير صحيحة في بعض الدوائر، مثلا في دائرة بيروت الاولى بلغ عدد الاصوات التي حصل عليها حزب الكتائب وفقا للتقرير 11271 صوتا وانه فاز بمقعدين، بينما الحقيقة ان اللائحة التي ضمت مرشح حزب الكتائب نالت هذا العدد من الاصوات بينما نال مرشح حزب الكتائب نديم الجميل 4425 صوتا .وفي مكان اخر من التقرير يورد احصائية عن عدد الناخبين مقابل كل مقعد في الدوائر ال 15 ، ففي دائرة جبل لبنان الاولى هناك نائب لكل 22763 ناخبا وهو العدد الادنى ويصل الى 46866 ناخبا لكل نائب في دائرة الجنوب الثانية وهو العدد الأعلى.
– ورد في التقرير النص التالي : «واظهر التحليل اليدوي للنتائج الجزئية على المستوى الوطني انه في 20 في المائة من مجموع اقلام الاقتراع ، صب أكثر من 90 بالمائة من الاصوات المحتسبة لصالح لائحة واحدة من اللوائح المتنافسة ، ومع ذلك هناك اختلافات حادة بين المناطق، في بعلبك والهرمل والجنوب الثانية والجنوب الثالثة في 66 في المائة على الاقل من اقلام الاقتراع. حصلت لائحة حزب الله -أمل على اكثر من 90 في المائة من الاصوات المحتسبة» ولا يرد اي شيء عن باقي الدوائر والاحزاب ما يطرح السؤال هل التقرير هو فقط للرقابة على أمل وحزب الله ؟

– خلص التقرير الى 23 توصية تعتبر توصيات عادية وبديهية يمكن ان تصدر عن اية ورشة عمل حول الانتخابات واصلاح قانون الانتخاب ، ومن أبرز هذه التوصيات :
1- إنشاء هيئة الاشراف على الانتخابات ككيان قانوني مستقل تماما عن وزارة الداخلية والبلديات بما في ذلك الناحية المالية والإدارية. وتعزيز دورها ومهامها وصلاحياتها
2- خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 عاما
3- انشاء الميغاسنتر على اساس التسجيل المسبق للناخبين من أجل تيسير مشاركة الناخبين
4- تنظيم بدقة تقديم السلع والخدمات او المدفوعات من جانب المؤسسات التي يملكها او يديرها مرشحون أو احزاب خلال فترة الحملة الانتخابية ، تفاديا لاستخدامها في الاغراض الانتخابية.
5- الوصول الحر والمتساوي للمرشحين إلى وسائل الاعلام التابعة للقطاع العام وهي تلفزيون لبنان واذاعة لبنان.
6- اعتماد تدابير خاصة مؤقتة لزيادة تمثيل المرأة في البرلمان.
7- تقصير الاطار الزمني لتقديم والبت في الطعون الناشئة عن نتائج الانتخابات، وتوفير الموارد البشرية الكافية للمجلس الدستوري .
8- اعتماد اجراءات واضحة لجدولة النتائج بما في ذلك اسباب الالغاء واعادة فرز الاصوات، وتدريب القضاة .
9- تنظيم وزارة الداخلية دورات تدريبية حضورية وشاملة والزامية لموظفي قلم الاقتراع لتجنب الاخطاء الاجرائية التي تؤثر على نزاهة التصويت.

الكلفة المالية للرقابة

لم تتحمل الحكومة اللبنانية اية كلفة مالية لعمل المراقبين، ودفعت الكلفة دول الاتحاد الاوروبي ، ولا نعرف رقماً دقيقا حول الكلفة ولكن يتم التداول بانها وصلت الى 2.5 ملايين يورو وهو رقم كبير، في حال صحته، لقاء عمل ونتيجة مراقبة لم تكن فعالة ومجدية في الكشف عن المخالفات .وهو تقرير لا يرقى الى مستوى الطموحات .