كيف ينتخب رئيس الجمهورية اللبنانية.. ومن سيكون الرئيس الرابع عشر؟

انتخاب رئيس متعذر الا في حال حصول تسويات محلية ودولية

.

تنتهي ولاية رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون في 31 -10-2022 اي بعد نحو 3 اشهر ونصف الشهر، وحتى اليوم لا يبدو ان هناك توافقا داخليا على اسم الرئيس ما يعني اننا قد نكون بحاجة لتدخل خارجي لانقاذ هذا الاستحقاق الوطني كما حصل في معظم الانتخابات الرئاسية السابقة، والا ندخل في فراغ رئاسي قد لا ينتهي الا بتدخل خارجي. فمن المعروف ان النواب لا يختارون الرئيس بل ينتخبون من يتم التوافق الخارجي على اسمه ما خلا مرة واحدة عند انتخاب الرئيس سليمان فرنجية في العام 1970.

المهلة الزمنية لانتخاب الرئيس

تبعا لنص المادة 73 من الدستور فان الفترة الزمنية لانتخاب رئيس الجمهورية محددة بالنص التالي : قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الاقل أو شهرين على الاكثر يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد واذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فانه يجتمع حكما في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء الولاية اي ان فترة الانتخاب تبدأ في 31 اب القادم بحيث يجب على رئيس مجلس النواب ابتداء من هذا التاريخ الدعوة الى جلسة لانتخاب الرئيس .

اما الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة التي اطلقها قبل اشهر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في مسعى منه لتجنب الفراغ الرئاسة فربما تجاوزها الوقت الان وهي تستلزم تعديلا لنص هذه المادة كما حصل في العام 1948 عند اعادة انتخاب الرئيس الشيخ بشارة الخوري ، بحيث اعيد انتخابه قبل سنة و4 اشهر من انتهاء ولايته الاولى، وكذلك في العام 1976 عندما انتخب الرئيس الياس سركيس قبل انتهاء ولاية الرئيس سليمان فرنجية بمدة 4 اشهر ونصف الشهر .

جلسة الانتخاب

تبعا لنص المادة 49 من الدستور:”….ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في دورة الاقتراع الاولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي وتدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز اعادة انتخابه الا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته ….”وغالبا ما يحصل اختلاف حول تفسير هذه المادة عند عدم حصول توافق كبير على انتخاب الرئيس ، فيعتبر البعض ان نصاب الثلثين من مجلس النواب اي 86 نائبا هو نصاب الدورة الاولى ونصاب الدورات الاخرى هو النصاب العادي  النصف زائدا واحدا اي 65 نائبا ، بينما يصر البعض ، وهذا ما حصل في كل الانتخابات الرئاسية، ان النصاب في كل  الدورات هو الثلثين ومن دون حضور 86 نائبا لا يكتمل نصاب جلسة الانتخاب .

شروط الترشح للرئاسة 

وفي مفارقة غريبة، وفي وقت تفرض القوانين على من يريد الترشح لعضوية المجلس الاختياري او المختار او المجلس البلدي او عضوية مجلس النواب تقديم اوراق ترشحه التي تثبت اهليته للترشح ، لايفرض الدستور او القانون على من يرغب ان يكون رئيسا للجمهورية اعلان ترشحه او تقديم اية اوراق او مستندات تثبت اهليته للترشح وهي الشروط المطلوبة للترشح للنيابة ، ولكن بعد اتفاق الطائف تم وضع شرط يمنع انتخاب القضاة وموظفي الفئة الاولى، وما يعادلها في جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليا عن وظيفتهم أو تاريخ احالتهم على التقاعد.ويروى ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد هو من وضع هذا الشرط مبررا ذلك امام وفد لجنة المتابعة العربية بانه “لمنع كل من قائد الجيش من استخدام العسكر وحاكم مصرف لبنان من استخدام الليرة للوصول الى الرئاسة ” وكان الرئيس الاسد حينها يعاني من تحركات قائد الجيش العماد ميشال عون.

ولكن وضع هذا الشرط لم يمنع من تعديل الدستور في العام 1998 وانتخاب قائد الجيش العماد اميل لحود رئيسا للجمهورية، اما في العام 2008 فقد اعتبر الرئيس نبيه بري ان دخول البلاد في مرحلة فراغ رئاسي ونتيجة التوافق بين مختلف القوى السياسية في العاصمة القطرية الدوحة يمكن انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية من دون الحاجة الى تعديل الدستور، وهذا ما حصل بالرغم من اعتراض عدد من النواب على اجتهاد الرئيس بري الذي اصر على موقفه  وانتخب ميشال سليمان رئيسا  في 25 ايار 2008 اي بعد نحو 6 اشهر على شغور موقع الرئاسة.

الرئيس ال 14 او الفراغ

درج العرف ان يكون رئيس الجمهورية مارونيا ، ويروى على سبيل الطرفة ان كل ماروني او كل ماروني يتولى او سبق وتولى  شانا عاما هو مرشح طبيعي للرئاسة، لذا فاللائحة تطول لتشمل عشرات المرشحين المحتملين من دون اعلان ترشحهم ، ولكن الظروف السياسية الحالية التي اوجدتها الانتخابات النيابية وعدم تمكن اية جهة من الحصول على اكثرية ال 86 نائبا اللازمة لجلسة الانتخاب تجعل انتخاب الرئيس ال 14 امرا شبه متعذر الا في حال حصول تسويات محلية ودولية سمحت بانضاج هذا الاستحقاق ، ومن دون هذا فان الاوضاع تسير نحو الفراغ الرئاسي كما حصل بعد انتهاء ولاية الرئيس امين الجميل في العام 1988 ومع انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود في العام 2007 ومع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في العام 2014 . وقد احتاط الدستور اللبناني لهذا الامر  فنصت المادة 74 انه ذا خلت سدة الرئاسة بسبب الوفاة او الاستقالة او سبب اخر فلاجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون ، واذا كان مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الناخبة دون ابطاء ويجتمع المجلس حال الفراغ من الانتخابات لانتخاب الرئيس .

ونصت المادة 62 :” في حال خلو سدة الرئاسة لاي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء “.وفي الوضع الحالي  يبدو الوضع غير مسبوق فقد نكون امام مرحلة من الفراغ الرئاسي  بعد 31 تشرين الاول 2022 مع وجود حكومة مستقيلة تصرف الاعمال وينقسم الموقف بين الخبراء من يقول ان حكومة تصريف الاعمال يمكنها القيام بصلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته ، وبين من يعترض ويعتبر ان ما لايمكن لحكومة تصريف الاعمال القيام به بوجود الرئيس لايمكنها القيام به بعد انتهاء ولايته ، وبالتالي فقد نكون فراغ تام بعد 31 تشرين الاول القادم في ظل اوضاع صعبة لاتحتمل الفراغ او التأجيل.

 

في الحلقة الثانية :ظروف انتخاب رؤساء الجمهورية ال 13 منذ الاستقلال.

 

 

 

أخبار ذات صلة