بعد استحقاق تشرين…ترتيب البيت السنّي

أي فريق سنّي لم يُثبت قدرته على ان يكون بديلاً للمستقبل

.

لم يستطع أي فريق سنّي أن يُثبت انه قادر ان يكون البديل لتيار المستقبل في المرحلة المقبلة. ورهانات البعض على الانتخابات النيابية لكي يثبتوا تمثيلهم الشعبي فشلت.

لا الرئيس فؤاد السنيورة استطاع ان ينشئ نواة زعامة كبدلٍ عن ضائع، ولا أشرف ريفي نجح في تثبيت مقومات هذه الزعامة، ولا فلول تيار المستقبل، ومن خرج عن قرار التيار وترشّح الى الانتخابات بارادة ذاتية حقق نجاحات، انه الفشل الناعم الذي أدركه كل الساعين الى ملء فراغ الحريري في الزعامة السنية.

هذا الواقع استدركه مسبقاً رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، ولم يترشح شخصيا للانتخابات، ولو انه رشّح اسماء محسوبة عليه.

من هنا، يعتبر البعض انه، وفي حال مرّ استحقاق رئاسة الجمهورية على خير، وفي موعده الدستوري، فان التركيز في المرحلة المقبلة، من الوجهة السياسية، سيكون على الساحة السنية، اذ وعلى عكس الوضع الشيعي والمسيحي والدرزي، تبدو هذه الساحة متفلتة، ومن غير الواضح ما هو المسار الذي ستسلكه.

وفي الاطار، تفيد معطيات يتم تداولها في اوساط بيروتية، ان المملكة العربية السعودية ستعطي الاولوية بعد انتهاء الاستحقاق الرئاسي لمسألة ترتيب الوضع السني في لبنان.

ومن غير الواضح بعد، اذا ما كان بهاء الحريري سيواصل مساعيه ليكون موجودا على الساحة السياسية ام لا. اذ تتضارب المعلومات في هذا الشأن، وفي حين تؤكد اوساط مقربة منه، انه مستمر في النهج الذي بدأه منذ سنتين ونصف، وان لا علاقة لنتائج الانتخابات بقراراته المستقبلية في هذا الموضوع، تؤكد مصادر أخرى ان الرجل قلّص حجم نشاطه بشكل ملحوظ بعد الانتخابات، حتى تراءى للبعض انه قد يُقدم على اغلاق مؤسسات اعلامية سبق وأطلقها.

في كل الاحوال، يبدو ان الامر الثابت في هذا الملف، هو ان سعد الحريري لا يعتزم العودة الى العمل السياسي، بدليل انه يحرص على اعادة تأكيد هذا الامر عبر بيانات علنية، كلما شعر بأن هناك من يحاول توريطه أو الايهام بأنه عائد عمّا قريب الى المعترك السياسي.

وفي عودة الى الموقف السعودي، تقول اوساط بيروتية، ان الرياض لا تريد، كما يعتقد البعض ان تبحث عن زعامة سنية بديلة، وهي تعتبر ان هذا الامر ليس من شأنها، لكنها تريد المساعدة على ترتيب شؤون البيت السني، بحيث لا يبقى مضعضعاً ومشرّعاً لمحاولات اختراقه من قبل حزب الله بالدرجة الاولى.
وبرأي الاوساط نفسها، ان السنوات الاربع المقبلة، اي الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة، ستكون فترة طويلة وكافية لاعادة ترتيب الامور، وإخراج الشارع السني من اجواء الاحباط التي سادت حتى الان، بسبب خروج الحريري من الحياة السياسية في سيناريو دراماتيكي، غير مسبوق في العمل السياسي في لبنان.
وعن الأسباب التي قد تدفع الى هذا الاهتمام بالشارع السني، ترى الاوساط نفسها ان النقطة الفاصلة لا تتعلق بالشخصية التي قد تقود الشارع السني، بل بالقدرة على قيادة هذا الشارع في الاتجاه السياسي الصحيح، بحيث يصبح التعاون مع الاطراف السياسية التي تجمعها عباءة واحدة مناوئة للفريق الذي تدعمه ايران ممكناً. اذ ان الشارع السني اليوم، لا يزال يرفض التعاون مع احزاب سياسية كانت في الامس القريب في صف واحد مع قيادته، قبل ان ينشب الخلاف، والذي اعتبره البعض بمثابة خلاف شخصي، حوّله الحريري الى خلاف سياسي. هذا الامر أوجد نوعا من الضغينة بين جمهور الحريري السني، وجماهير الاحزاب الاخرى، التي كان يُفترض ان تكون حليفة، وفي مقدمها جمهور حزب القوات اللبنانية. كذلك، لا تبدو الامور على طبيعتها مع جمهور الحزب الاشتراكي، ولو ان الحساسية هنا أقل بعض الشيء.
في خلاصة الامر، تقول الاوساط البيروتية نفسها، ان الرياض، ومعها شخصيات سنّية من كل المناطق، سيعملون معاً ضمن خطة ممنهجة للوصول في نهاية المطاف الى تمتين الساحة السنية، وتحضيرها لتلعب دورها في الحياة السياسية، بعدما تقلّص هذا الدور الى الحدّ الأدنى، ولم يعد يعكس حجم هذه الطائفة ودورها في التوازنات السياسية.
وتختم هذه الاوساط بالقول، ان موقع رئاسة الحكومة تأثر بهذا الواقع، وصار رئيس الحكومة السني مكشوفاً، ولا يستطيع ممارسة صلاحياته الدستورية بوضوح، سوى اذا استند الى دعم من خارج الساحة السنية، على غرار ما جرى مع نجيب ميقاتي، الذي لجأ الى رئيس المجلس النيابي لكي يتمكّن من ممارسة دوره كرئيس للحكومة. وهذه هي المعادلة التي ستسعى شخصيات سنية، بالتعاون مع الرياض، الى تغييرها في السنوات المقبلة. فهل تنجح؟