جنبلاط ومكاسب الرئاسة

يميل إلى حيث تدعو المصلحة الدرزية..

.

لا زال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط حاجة للمحورين،محور الممانعة والمحور المناهض لها،ويحتاج هذان المحوران لجنبلاط في انتخابات رئاسة الجمهورية.

هذه الحاجة نابعة من أن جنبلاط يتخذ دائما موقفا رماديا ولكنه في النهاية يميل إلى حيث تدعو الحاجة وبالتحديد إلى حيث تدعو المصلحة الدرزية تحت شعار المصلحة الوطنية.

في انتخابات الرئاسة يبدو من الكلام الإعلامي لجنبلاط أنه ليس في وارد تأييد مرشح لمحور الممانعة ولا سيما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية،ولكن عوامل عديدة دخلت وقد تدخل على الخط تجعل أي تعديل في موقف جنبلاط ولا سيما لناحية تأييد فرنجية أمرا واردا،وفي هذا السياق أتى الاتصال بين جنبلاط والمسؤول في حزب الله وفيق صفا وما سيلحقه من لقاء بين الرجلين.

لقد سجل حزب الله بحسب مصادر مطلعة الموقف “الوطني”لجنبلاط في قضية المطران موسى الحاج وكذلك ثمن الحزب موقف مشيخة العقل،ورأى في هذا التطور بابا من أجل إعادة تفعيل العلاقة مع جنبلاط والطائفة الدرزية ككل وترغيبه في أن يؤيد فرنجية لرئاسة الجمهورية بعد الحصول على ضمانات وتعهدات لها علاقة بدور الحزب التقدمي في المرحلة المقبلة وحضوره السياسي وقد يصل الأمر إلى كلام عن فتح صفحة جديدة بين حزب الله والإشتراكي.

الحزب التقدمي الإشتراكي وبحسب هذه المصادر منفتح على الحديث بكل المواضيع ومنها رئاسة الجمهورية ولكنه يضع شرطا أساسيا لأي اتفاق وهو أن لا تكرار لتجربة العماد ميشال عون في الحكم وهذا لا يعني على الصعيد الشخصي بل على صعيد السياسات التي اتبعت في كل المجالات وكان لها نتائج مدمرة على لبنان واللبنانيين وبالتالي فإن جنبلاط يطالب أيضا بتعديل في سلوك حزب الله على الصعيد الداخلي بما يحفظ الاستقرار والانتظام في عجلة الحكم من أجل البدء بمعالجة فعلية لمختلف الأوضاع في البلد وعدم انتظار وعود وأحلام قد تتحقق او لا مثل القول بأن خلاص لبنان سيكون باستخراج النفط والغاز.

ملف الرئاسة بين حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي يحتاج لأكثر من جلسة وسيتخلله طرح أسماء ممانعة وأسماء حيادية او وسطية،ولكن الاتفاق ليس محسوما لأن التطورات المحلية وحدها ليست كافية بل أن الأمر متعلق بتطورات وحسابات إقليمية تغطى دوليا،ولا يريد جنبلاط أن يحرق كل هذه المراحل وهو مدرك أنه كلما اقتربنا من الموعد الدستوري للإستحقاق الرئاسي زادت الحاجة إليه وبالتالي سيكون في موقع تفاوضي أقوى يستطيع من خلاله أن يحقق المزيد من المكاسب مع الجهة التي يتفق معها.