هل يتحمل النازحون السوريون مسؤولية ازمة الخبز في لبنان ؟

الازمات يرتكبها جشع تجار وافران ومطاحن ومسؤولين

.

لم يشهد منسوب الخطاب السلبي في لبنان ضد النازحين السوريين حدا كالمستوى الذي وصله في الأسابيع القليلة الماضية. في الفترات السابقة ومنذ بدء موجات النزوح السوري كان الخطاب السلبي يرتفع بقوة ظرفيا عند وقوع حادث يرتبط بجريمة قتل نفذها نازح سوري مثلا كجريمة مزيارة أو جرائم أخرى. كانت ردود الفعل العنيفة ترتفع الى حد خطاب الكراهية ضد جميع النازحين عند حدوث عمل فردي او جريمة فردية. ازدياد أعداد النازحين في لبنان وانتشارهم في الكثير من القرى والبلدات اللبنانية وضغط الاوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية والاجتماعية على اللبنانيين جعل النقمة ترتفع ضد مزاحمة اليد العاملة السورية لليد العاملة اللبنانية ومحاولة نازحين القيام بأعمال وممارسة انواع من التجارة والحرف والمهن على حساب اللبنانيين كما حصولهم على مساعدات اممية. من يزور مناطق لبنانية مختلفة كان يسمع تلك النقمة والامتعاض. لكن في الآونة الأخيرة ارتفع منسوب النقمة والخطاب السلبي. فمع تسليط الضوء السياسي على الأعباء المالية والاقتصادية للنزوح السوري الى لبنان والذي قدرته وزارة الشؤون الاجتماعية بأكثر من ٣٠ مليار دولار ارتفع منسوب الكراهية في المجتمع. ولم يكد ينقص كل الوضع المعيشي اللبناني المتخبط الا أن تنشأ ازمة خبز في لبنان ويصطف الجميع على أبواب الأفران للحصول على ربطة خبز. الأسوأ أن انطباعا تكرس في ذهن الكثير من اللبنانيين بأن ازمة الخبز كما ازمات كثيرة أخرى متصلة سببها النزوح السوري وهذا الانطباع يعود الى تسليط سياسي الضوء على استهلاك النازحين السوري اليومي ل٤٠٠ ألف ربطة خبز يوميا وقد تولى وزير الاقتصاد جزءا من هذا الترويج في اطار تفسير الأزمة الناشئة وقد أضيف الى سبب استهلاك النازحين قيام بعضهم بشراء ربطات خبز اكبر من حاجاتهم بعد انتظار في الصفوف وبيعها في السوق السوداء بأسعار أعلى بكثير.

لكن هل تحميل النزوح السوري مسؤولية أزمة الخبز والطحين اتهام سياسي للتعمية عن اسباب أخرى او أنه حقيقي وواقعي؟
في القراءة الموضوعية والواقعية فان وجود أكثر من مليون نازح سوري في لبنان يشكل ضغطا حقيقيا على استهلاك الخبز والطلب عليه كما على سلع أخرى.
ومن بين هؤلاء ثمة نازحون يقومون كما عدد من اللبنانيين بجمع ربطات خبز اكبر من حاجاتهم ليبيعوها في السوق السوداء. لكن هذا الواقع لا يعني ان ازمة الخبز والطحين في لبنان سببها النزوح السوري.

وعند البحث في حقيقة الأزمة يتبين أن عامل النزوح السوري ليس مسببا مباشرا للأزمة . فلبنان كان يستورد ما يعادل ٣٩ ألف من الطحين المدعوم في حين ان حاجته لانتاج الخبز للسوق التي تضم الشعب اللبناني والنازحين السوريين هي ٢٨ الف طن فقط شهريا. كانت ال ١١ ألف طن تاتي مدعومة واما انها كانت تهرب او تستخدم للكرواسان والكاتو والحلويات الأخرى وهي سلع غير مدعومة وتباع للمواطن بأسعار كبيرة وتحقق الأفران ومجموعة تجار في حالي التهريب والاستخدام غير المشروع ارباحا بالفريش. قبل أكثر من شهرين قررت السلطات اللبنانية استيراد حاجة السوق فقط اي ٢٨ الف طن وذلك مع شح العملات الأجنبية . هنا بدأت الأزمة بسبب تواطؤ تجار وأفران لتهريب كميات الى سوريا أو استخدام الطحين المدعوم للحلويات وتحقيق أرباح أكبر بكثير من ربح ربطة خبز.
والتوزيع غير العادل من قبل وزارة الاقتصاد للطحين المدعوم على الأفران لعب دورا ايضا في الأزمة. من هنا انطلقت صفوف الذل على ابواب الأفران وحتى تخفى الأسباب الحقيقية شنت حملة على النازحين الذين كانوا موجودين قبل الأزمة وبعدها، وعند استيراد ٣٩ ألف طن طحين او استيراد ٢٨ الف طن ( لبنان يستورد القمح ثم يطحن). من هنا فان النازحين يشكلون ضغطا على الكميات الموجودة في السوق لكن اسباب الازمة تعود الى التهريب الذي قال وزير الاقتصاد انه يشمل ٤٠ في المئة من الاستيراد كما الى التجارة في السوق السوداء. فالأفران تستلم طن الطحين المدعوم بمليونين و٢٦٧ ألف فيقوم بعضها ببيعه في السوق السوداء او تهريبه لقاء ٢١ مليون ليرة فيحقق ربحا بالطن الواحد بحدود ال ١٨ مليون ليرة لبنانية من دون ان يتكلف عناء العجن والخبز والبيع.

من هنا فان تخفيف أعباء النزوح على لبنان ضروري لكن تحميل النزوح ازمات يرتكبها جشع تجار وافران ومطاحن ومسؤولين حرام قانونا وأخلاقيا ولا يقود الا الى تأجيج العلاقة الاجتماعية وانفجارها في شكل خطير.