بين تايوان والولايات المتحدة… هل يأتي الرد الصيني؟

من المستبعد أن تنجرّ دولة عظمى كالصين في فخ نصبته الولايات المتحدة لها

.

تعتبر جمهورية الصين الشعبية أن تايوان هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، إلّا أن الحكومة التايوانية تعتبر نفسها منفصلة تمامًا عن الصين. القرار الأخير مُرحّب بالطبع من الولايات المتحدة الأميركية، حيث أن مصلحة الأميركيين تصبّ في أي مكان تستطيع من خلاله احتواء الصين في أي مجال.

ازداد التوتر بين الصين وأميركا حول جزيرة تايوان بعد أن أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عن سلسلة زيارات ستقوم بها إلى آسيا ومن ضمن جدول الزيارات، تايوان. وصلت ذروة التوتر اللرل من أمس عندما اتجهت طائرة بيلوسي إلى مطار تايوان بالرغم من التهديدات الصينية بشأن زيارتها إلى الجزيرة، فكل الأنظار تتجه نحو رد الصين المحتمل. كيف ستكون ردة الفعل؟ وإلى أي مدى ممكن أن يصل هذا التصعيد؟

قبل أن نبحث عن ردة فعل الصين، علينا معرفة السبب وراء قيام بيلوسي بهذه الزيارة رغم كل التهديدات. فهناك سببين رئيسيين: سبب داخلي وآخر خارجي. إن الحزب الديمقراطي يُعدّ اليوم في أزمة داخلية كبيرة مع اقتراب الإنتخابات النصفية والتي من الممكن جدًا أن يفوز بها الحزب الجمهوري، مما تطلّب من بيلوسي أن تقوم بهذه الزيارة لتفرض قوة الولايات المتحدة أمام الشعب الأميركي، وأن حزبها لا يهاب الصين، العدو الأول لبلادها. أمّا على الصعيد الخارجي، فأميركا اضطرت أن تدعم تايوان وتؤكد من خلال زيارة بيلوسي أن التهديدات الصينية لا تنفع أمام قوتهم ومصالحهم، كما أن الولايات المتحدة وضعت الصين في موقف محرج، فأصبحت مجبرة على الرد أم القيام بشيء ما على الأقل لحفظ ماء الوجه أمام شعبها.

من المستبعد أن تنجرّ دولة عظمى كالصين في فخ نصبته الولايات المتحدة لها، فالردّ طبعًا لن يكون ضربة مباشرة ضد الأميركيين كما يهوّل لها البعض، أما الرد الصيني فسيكون على ثلاثة أصعدة: سياسية، عسكرية واقتصادية. بعد إنشاء طريق الحرير، أصبح لدى الصين حلفاء في كل زاوية في العالم، الأمر الذي يجبر معظم الدول أن تعترف بجمهورية الصين الواحدة، أي أن تايوان جزء من الأراضي الصينية. فبعد زيارة بيلوسي، طالبت جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي بوقف التصعيد في جزيرة تايوان وأنها تعترف بالصين الواحدة، الأمر الذي أقلق الخارجية الأميركية. على الصعيد العسكري، أعلنت الصين أنها ستقوم بمناورات عسكرية في المنطقة الاقتصادية في بحر تايوان وذلك في ستة مواقع، تحيط من خلالها الجزيرة بشكل كامل، وبهذا تكون الصين رفعت جهوزيتها العسكرية وأوصلت رسالتها الأخيرة بوجه الحكومة التايوانية ومن يقف خلفها من حلفاء. أما اقتصاديًا، فبدأت الحكومة الصينية العمل جديًا على فرض عقوبات اقتصادية وتجارية على الجزيرة، الأمر الذي سيزيد من نقمة التايوانيين على حكومتهم التي اعتبرها البعض بأنها تهدد حياتهم والاستقرار في البلاد من خلال علاقتها الوثيقة مع الأميركيين.

بعد الحرب الروسية-الأوكرانية، أصبحت الأزمة الصينية-التايوانية محط للأنظار على الساحة الدولية، ففي حال اندلعت حرب بين الصين وتايوان، ستكون أكثر دموية وفتكًا مما يحدث اليوم في على الأراضي الأوكرانية.

أي تصعيد مقبل بهذا الاتجاه سيدفع الولايات المتحدة للتدخل بشكل مباشر عبر البحرية الأميركية، وذلك لأن الفشل في احتواء الصين في الجزيرة سيكون لديه تداعيات خطيرة جيوسياسيًا على الأميركيين. فهل يكون التصعيد الصيني اليوم أولى الخطوات باتجاه حرب قادمة لا مفر منها؟