3 دول عربية تتسابق إلى.. أوروبا

لبنان المتأخّر في أسفل اللائحة رغم التقديرات المتفائلة بحجم ثروته الغازية

.

دخل الغاز على خط اقتصاديات بعض الدول العربية، من الباب الواسع بسبب تداعيات الحرب الروسية-الاوكرانية، والتي فرضت ظروفا مستجدة في عالم الطاقة، وتحديدا في مجال الغاز الذي تحوّل اداة مؤذية في الصراع الروسي-الاوروبي.

من هذه البوابة، انضمت دول عربية الى السباق لتكون في رأس لائحة الدول التي يمكن ان تصدّر، أو ترفع كمية تصدير الغاز إلى اوروبا في السنوات المقبلة. وتعتبر حكومات هذه الدول أن الفرصة متاحة اليوم، للإفادة من دعم تقني ومالي وربما سياسي أوروبي لتسهيل هذا الأمر.
ولأن أوروبا مستعجلة على زيادة كميات الغاز المستورد كبديل عن الغاز الروسي الذي تتراجع كمياته تدريجيا بقرار سياسي من موسكو، فان الدول العربية المعنية بالموضوع، تدرك بدورها أن عامل الوقت اساسي لكسب الرهان وتأمين ايرادات اضافية للمرحلة المقبلة لدعم اقتصادياتها بنسبة كبيرة. ويكتسب الامر اهمية اضافية مع ارتفاع اسعار الغاز، وتوقعات باستمرار هذا الارتفاع في السنوات القليلة المقبلة.

هناك دول عدة تطرح نفسها لتكون مورّداً للغاز إلى أوروبا، خصوصا أن الدول الاوروبية وضعت خططاً مقسمة إلى جزئين: خطة الاستيراد الطارئ والمستعجل، والتي تقضي بتأمين أكبر كمية من الغاز مع بداية الشتاء المقبل. وخطة طويلة الأمد تنصّ على ضمان زيادة التوريد في السنوات العشر المقبلة، وتدريجيا للوصول الى الاكتفاء، وتأمين فائض احتياطي سواء في المخزون، او في المصادر البديلة الجاهزة، في حال فقدان أي مصدر مُورّد، لسبب او لآخر.

في هذه الاجواء الضاغطة تبرز ثلاث دول عربية في طليعة اللائحة، بالاضافة طبعا الى الدول الكلاسيكية التي تمتلك قدرات هائلة على التصدير لكنها مرتبطة باتفاقيات تجارية يصعب كسرها، كما هي حال قطر على سبيل المثال. الدول الجديدة المطروحة للمنافسة، هي: مصر، الجزائر وليبيا. ومن خارج السياق العربي، تبرز ايضا اسرائيل كلاعب سيكون له موقعه في التصدير الى اوروبا.

وبين الثلاثي العربي، تبدو ليبيا الحلقة الاضعف في هذه المعادلة بسبب الظروف السياسية والأمنية التي لم تنجح في تجاوزها. بالاضافة إلى أن روسيا لاعب موجود في الساحة الليبية، ولن تسهّل مهمة زيادة تصدير الغاز إلى اوروبا. كما أن الاحتياطي الاساسي في ليبيا هو احتياطي نفطي، في حين انها تمتلك احتياطيا اقل شأنا من الغاز الطبيعي. وتأتي مرتبتها في الدرجة الخامسة في أفريقيا، بنحو 53.14 مليار قدم مكعب، بحسب التقديرات الأولية لمجلة أويل آند غاز.
وتخطط مؤسسة النفط الوطنية في ليبيا لزيادة انتاج الغاز عن طريق الحد من حرقه، وتطوير حقول جديدة للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد عليه في أوروبا.

ومع ذلك، فان الوضعين السياسي والأمني، لا يسمحان بالمراهنة على نجاح سريع وفعّال لهذه المساعي. وبالتالي، قد يستغرق تنفيذ المخططات وقتا طويلا لا يتلاءم ومخططات اوروبا الحالية.
في المقابل، تبرز كل من الجزائر ومصر كمنافسين جديين لكسب الجولة.

بالنسبة الى الجزائر، والتي يبلغ انتاجها الحالي من الغاز حوالي 130 مليار متر مكعب سنويا، فانها تسعى لزيادة الإنتاج على وجه السرعة، خصوصا بعد التوقيع على عقود جديدة لإمداد ايطاليا بكميات إضافية تصل الى 9 مليارات متر مكعب سنويا. وقبل فترة قصيرة، أعلنت مجموعة سوناطراك الحكومية الجزائرية للمحروقات،عن احتياطات جديدة من الغاز في محيط حقل حاسي الرمل الضخم جنوبي البلاد، تصل الى 340 مليار متر مكعب. وأشار البيان الذي اعلن عن هذا الكشف الغازي الجديد، إلى أنه يجري إنجاز برنامج أشغال تطويري لتأكيد الأحجام التقديرية، والعمل على إنتاج مستعجل يقدر بحوالي 10 ملايين متر مكعب يوميا اعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

بدورها، دخلت مصر قائمة أكبر مورّدي الغاز المسال للأسواق الكبرى، وذلك بعد تحقيقها الاكتفاء الذاتي. واحتلت المركز 14 عالمياً والخامس إقليمياً والثاني إفريقياً في إنتاج الغاز عام 2020، بحجم إنتاج سنوي بلغ 58.5 مليار متر مكعب.
وحافظت مصر على مستويات إنتاجها وتصديرها للغاز الطبيعي بالرغم من أزمة كورونا وتداعياتها، ففي عام 2020/2021 وصل حجم الإنتاج لـ 66.2 مليار متر مكعب. وبذلت مصر جهوداً دولية كبيرة لتضع نفسها على الخريطة العالمية لتداول الغاز الطبيعي، حيث تم توقيع 99 اتفاقية بحرية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز باستثمارات بلغ حدها الأدنى نحو 17 مليار دولار. وتمّ حفر 384 بئرا خلال الفترة من تموز/يوليو 2014 حتى حزيران/يونيو 2021.

حاليا، بلغت القدرة الإنتاجية لمصر من الغاز الطبيعي سنوياً 73.4 مليار متر مكعب. وتشير التقديرات إلى امتلاك مصر لاحتياطي ضخم من الغاز يصل إلى 30 تريليون قدم مكعب.

وفي أسفل لائحة الدول الساعية إلى حجز موقع لها على خريطة تصدير الغاز، يبرز لبنان الذي تأخر كثيراً في البدء في البحث عن هذه الثروة الكامنة في مياهه. ومع تطورات ترسيم الحدود البحرية، وفي حال وصولها إلى خواتيمها السعيدة، من المأمول أن تبدأ السلطات اللبنانية رحلة التنقيب واستخراج الغاز لاستخدامه في الداخل، وتصدير الفائض. ورغم أن التكهن باحتياطي الغاز في المياه اللبنانية لا يزال غامضا بعض الشيء، الا ان تقديرات الشركات التي اجرت المسوحات والدراسات، ومنها شركة «سبكتروم» فانها تقدّر احتياطيات الغاز الأوفشور بين 12-25 تريليون قدم مكعب. وإذا كان إنتاج الغاز سيكون متساوياً على امتداد عشرين عاماً، فإن إنتاج الغاز السنوي سيكون في حدود تريليون قدم مكعب. وهذا الرقم يضع لبنان في المرتبة 30 عالمياً والمرتبة 8 إقليميا، بما يؤمّن للبنان ايرادات سنوية لا تقل عن 6 الى 7 مليارات دولار.