الـ٥٠٠ والـ٢٥٠ تباع خردة.. تجارة النكل بالفريش دولار

شاطر اللبناني في اجتراح الحلول لازمته وإيجاد فرص للربح من عمق الازمة

.

الـ٥٠٠ والـ٢٥٠ تباع في لبنان خردة، هي اخر تجارة يمتهنها اللبناني، فكيلو النكل بـ٢٠ دولار فريش، وهو ما دفع كثر للدخول على خط التجارة «بالـ٥٠٠ خردة، اذ تحقق لهم في كل كيلو ٣٠٠ الى ٤٠٠ الف ربح صافي، كيف لا وانت في لبنان ، بلد العجائب والغرائب.

ما بقي الها قيمة، ما بتشتري شي، شو بعد فيه بـ٥٠٠، ضاعت قيمتها، هي بعض العبارات التي يرددها ابو محمد الذي دخل على خط بيع النكل» مستفيدا من رمي المواطن الـ٥٠٠ والـ٢٥٠ بالجارور، غير انه قرر جمعها وبيعها في سوق الخردة «ليش لا فهي مربحة» .

قلة تعرف أن العملة الحجرية مصنوعة من النكل الذي يباع خردة، غير أن الازمة فتحت الاعين على كل ما يمكن ان يستفيد منه المواطن بالفريش دولار.

مع انهيار العملة اللبنانية، ضاعت الخمسماية والـ٢٥٠، وراحت «فرق عملة» بعد ان فقدت قيمتها، في ظل ارتفاع الاسعار ووصل ادناها الى ٣٠٠٠ ليرة لبنانية، ما دفع كثر لبيعها «نكل» لمحال الخردة، فهي «اربح» وفق تاكيد كثر ممن بداوا بجمعها من الاسواق بسعرها الرسمي، وبيعها بالكيلو في محال الخردة، فالكيلو منها وصل الى ٢٠ دولار ، وهو ما حفز كثر للدخول الى سوق «الخمسمية» كتجارة جديدة بدأت تظهر إلى الواجهة مؤخراً، وكأن تاريخ التسعينات يعود مجددا، مع فارق ان في التسعينات عمد الاهالي الى بيع الليرة و٥ ليرات حجر «نكل» بعد فقدان قيمتها «خردة» وها هو التاريخ يتجدد مع ال٥٠٠ وال٢٥٠ التي يحملها علي كل فترة ليبيعها في سوق الخردة، وفق علي فهي تربح في كل كيلو ٣٠٠ الى ٤٠٠ الف ليرة لبنانية، وما دفع علي للامر سببان الاول ان «النكل» مربح والثاني الاستفادة من ضياع الليرة.

شاطر اللبناني في اجتراح الحلول لازمته، واكثر، شاطر في ايجاد فرص للربح من عمق الازمة، فهو ينتشل تجارته من قعر الازمة على ما يقول ابو وسام صاحب احدى البور الذي يلفت الى وجود حركة لافتة لبيع النكل هذه الايام، وتحديدا على خط الشباب العاطل عن العمل، الذي يبحث عن فرصة «بين كومة الفقر» ، يؤكد أبو وسام ان الكيلو اليوم بـ٢٠ دولار وهو مرجح للارتفاع او الانخفاض وفق بورصة الاسعار.

كما النايلون والبلاستيك والتنك، دخل النيكل على خط الخردة، بل اكثر ينشط الاعلان عنها على صفحات التواصل، كنوع للترويج لشراء ما امكن من عملة «حجر» تمهيدا لجمعها وبيعها، يؤكد حسين الشاب العشريني انه بدأ يجمع الـ٥٠٠ من السوق بعد ان باتت بلا قيمة، والناس لا تأبه لها، ففكر بالاستفادة منها، بحسب حسين فهو يشتريها بقيمتها ولكن بالعملة الورقية، وهكذا اجمع مبلغ، فاحيانا ابيع في الشهر بحدود الـ١٥ مليون ، وهي فرصة عمل من اللاشيء.

اختفت الـ٥٠٠ من التدوال، فلا شيء بـ٥٠٠، حتى فنجان القهوة الصباحي تجاوز الـ٤ الاف ليرة، وفق الدكنجي عماد فإنه يجمع الـ٥٠٠ والـ٢٥٠ ليرة ويعطيها لشباب يشتريها منها، مؤكدا ان الناس تسعى للتخلص منها، كما تخلصت من الليرة والخمس قروش والخمس ليرات زمان، ما بتشتري شي، يقول عماد الذي يضحك بسره لما وصلت اليه الاحوال، غير انه مستغرب من تهافت الشباب على شراءها.

حتى العملة اللبنانية دخلت الى سوق الخردة، في اشارة واصحة الى حجم الانهيار الذي اصاب البلد، ولا عجب أن وصلنا الى يوم ليست الـ٥٠٠ فقط تباع خردة بل العملة الورقية اللبنانية ايضا، ففي لبنان كل شي وارد.