موجة إفلاسات بالمليارات في أميركا

.

باتريك ماثورين، أورتينكا الياج ، جيمس فونتانيلا خان – «فايننشال تايمز» –

ربما تكون أسواق الأسهم الأميركية قد تجاوزت مستويات قياسية خلال أزمة كوفيد 19، لكن الضائقة التي تعاني منها الشركات في الولايات المتحدة الأميركية لم تكن أبدا في حال أسوأ مما هي عليه الآن.

تجري بلاغات الإفلاس للشركات الأميركية الكبيرة بوتيرة قياسية، ومن المتوقع أن تتجاوز المستويات التي وصلت إليها خلال الأزمة المالية في عام 2009.

منذ 17 أغسطس، تقدمت 45 شركة لكل منها أصول تزيد قيمتها على مليار دولار بطلب إفلاس بموجب الفصل 11، وهي طريقة شائعة للشركات التي تعاني من ضائقة مالية لإعادة تنظيم نفسها، وفقا لموقع BankruptcyData.com التابع لشركة نيو جينيريشن ريسيرش المتخصصة في التحليل.

ويقارن هذا الرقم مع 38 شركة تقدمت بطلب إفلاس خلال الفترة نفسها من عام 2009 أثناء ذروة الأزمة المالية، كما أنه أكثر من ضعف الرقم المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي عند 18 شركة.

وتمثل تلك الأرقام ملفات الإفلاس للشركات الرائدة التي تستثني بلاغات الشركات التابعة للشركات الكبيرة، وقد تختلف عن إحصاءات حالات الإفلاس في أماكن أخرى.

في المجموع، قدمت 157 شركة ذات التزامات مالية تزيد على 50 مليون دولار بطلب الإفلاس بموجب الفصل 11 هذا العام، ويعتقد الكثيرون أن المزيد من طلبات الإفلاس ستتبع ذلك.

«نحن في المراحل الأولى من دورة الإفلاس. سوف يتوسع الأمر كثيرا عبر مختلف الصناعات كلما تعمقنا أكثر في الأزمة. ستكون رحلة وعرة»، بحسب بن شلافمان، رئيس العمليات في شركة نيو جينيريشن ريسيرش. ويأتي الارتفاع المفاجئ في حالات الإفلاس على الرغم من تريليونات الدولارات من المساعدات الحكومية للتخفيف من تداعيات جائحة كورونا على الشركات، مما يسلط الضوء على التأثير الكارثي والدائم لكوفيد 19 على الاقتصاد الأميركي.

يقول روبرت رايش، وزير العمل الأميركي في عهد بيل كلينتون: «إنهاء إعانات البطالة الفدرالية البالغة 600 دولار في الأسبوع، سيدفع عشرات الملايين من الأميركيين إلى الفقر. لن يكون لديهم المال لشراء سلع وخدمات بمليارات الدولارات. نتيجة لذلك، سيعاني الاقتصاد بأكمله. ستستمر الشركات الصغيرة في المعاناة أكثر من غيرها لأنها بالأساس غير مستقرة».

تخلّف عن السداد

وقادت شركات النفط والغاز حالات تخلف عن السداد بملايين الدولارات هذا العام، بعد أن تسبب انخفاض أسعار الخام في شل العديد من الشركات. وبلغ عدد بلاغات الإفلاس 33 حتى الآن، شملت شركات مثل Chesapeake وWhiting Petroleum وDiamond Offshore Drilling مقارنة مع 14 بلاغاً فقط العام الماضي. كما تأثرت شركات البيع بالتجزئة التي تزيد أصولها على 50 مليون دولار بشدة، حيث تقدمت 24 شركة بطلب الإفلاس، وهو ما يمثل قفزة بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بأرقام عام 2019. وكانت شركات البيع بالتجزئة من بين الأكثر تضررا من عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومة والتي منعت المتاجر من فتح أبوابها ودفعت المستهلكين إلى شركات تجارة التجزئة على الإنترنت مثل أمازون. واضطرت العديد من شركات تجارة التجزئة البارزة المثقلة بالديون إلى تقديم طلب إفلاس بموجب الفصل 11.

واضطرت نيمان ماركوس، سلسلة المتاجر الفاخرة، التي كافحت لسنوات مع عبء ديون ثقيلة ناجم عن عملية شرائها بالدين عام 2005 من قبل TPG وWarburg Pincus، إلى تقديم طلب إفلاس في مايو مع التزامات مالية تصل 6.7 مليارات دولار. كما قدمت سلسلة متاجر شهيرة أخرى مثقلة بديون بمليارات الديون وهي JCPenney أيضا طلبا للإفلاس بموجب الفصل 11 في مايو. وقام متجر بروكس براذرز العريق للبدل الرجالية، الذي كان أبراهام لينكولن وجون إف كينيدي من بين عملائه، نفس الشيء في يوليو.

يقول ديردري أوكونور المدير الإداري لإعادة هيكلة الشركات في مجموعة الخدمات القانونية Epiq «تعيد جائحة كوفيد 19 تشكيل عادات الشراء لدى المستهلكين. لذلك، سنستمر في رؤية شركات التجزئة والطاقة والنقل الكبرى تستفيد من الأدوات التي يوفرها الإفلاس الرسمي لإعادة الهيكلة لتكون أكثر ربحية وتنافسية على المدى الطويل».

وتأتي أحدث البيانات بشأن حالات الإفلاس المتزايدة مع انكماش الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ %32.9 في الربع الثاني، وهو أعلى معدل في تاريخ ما بعد الحرب، وفقا لتقدير أولي من مكتب التحليل الاقتصادي.

خنق التعافي

حاولت العديد من الشركات إعادة فتح أبوابها في أواخر مايو ويونيو، لكن زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا والوفيات في ولايات أميركية عدة خنقت التعافي، ما أجبر العديد من أصحاب الأعمال على الإغلاق مرة أخرى. وأضاف شلافمان من شركة نيو جينيريشن ريسيرش «يؤلمني أن أقول هذا، لكن الإفلاس صناعة متنامية في أميركا».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul