٩ أشهر على كفّ يد المحقق العدلي.. البحث جار عن اسم القاضي الذي سيتولى المهمة

يترقب من طارق البيطار أقوى موقف اعتراضي لقاض

.

قبل عام تقريباً كانت الحملة على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في ذروتها. كانت المواقف السياسية النارية والتشكيكية والتخوينية تنهال عليه في الاطلالات السياسية للفريق السياسي المتضرر من مسار تحقيقاته. كانت زيارة مسؤول الأمن والارتباط وفيق صفا الى قصر العدل لبحث هذا الملف وووقف هذا المسار ورسالته الشهيرة الى القاضي البيطار بتطييره، الجزء الأوقح من مسار الهجوم على البيطار والمسار القضائي. بموازاة الحملة السياسية كانت القضية تشهد طلبات بالجملة وصلت إلى حدود ٣٩ طلباً لرد المحقق العدلي ومخاصمة الدولة والتي تصدت لجزء كبير منها الغرف القضائية المختصة إلى أن تعقدت طلبات الرد وصولاً إلى مخاصمة الدولة على اعمال القاضي ناجي عيد الذي يعود اليه البت بطلب رد البيطار وتقاطعت هذه الطلبات مع امتناع وزير المال عن توقيع مرسوم تشكيلات الهيئة العامة لمحكمة التمييز وهو ما أدى عمليا الى وقف التحقيقات وكف يد القاضي البيطار منذ حوالى ٩ أشهر عن تحقيقات المرفأ وعدم استمرارها. فكانت النتيجة وقف التحقيق في قضية المرفأ ومسار الادعاء والملاحقة وصولا الى وقف صدور القرار الظني مع عدم تنفيذ مذكرتي التوقيف أصلا في حق الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس. بموازاة ذلك تراكمت الشكوك حول شبهة مظلومية بدأت تتكون تجاه الموقوفين في القضية. فكف يد القاضي البيطار منذ حوالى التسعة أشهر أوقف القدرة على البت باخلاءات السبيل فيما يعتقد البعض بأن عددا من الموقوفين كان ليخرج لو أن القاضي البيطار قادر على العمل واستئناف اجراءاته.

من هنا ومع التسليم بموازين العرقلة السياسية لمسار العدالة وتجميد الاجراءات والتحقيقات في قضية المرفأ كانت قضية الموقوفين الذريعة التي أوصلت الى أرنب تعيين محقق معاون للقاضي البيطار للبت بالأمور الملحة كاخلاءات سبيل الموقوفين مثلا.
وفيما يجري البحث عن اسم القاضي الذي سيتولى هذه المهمة انهالت الانتقادات القانونية على هذا الاجراء من منطلق أن الحالات القانونية لتعيين قاض بديل لا تنطبق على وضع القاضي البيطار كما لا تلحظ الهيكلية القضائية تعيين قاض رديف لمحقق عدلي ما يعني ان هذا الاجراء لا يستند الى اطار قانوني. وتقول آراء قانونية أن القاضي البيطار قادر على ملاحقة أي مرجع قضائي يسند ملف المرفأ إلى قاض آخر كما ملاحقة أي قاض تسند له المهمة وأي جهاز أمني يتعاون معه. وطلب ائتلاف استقلال القضاء التحقيق في تأثير نواب ووزير العدل على قرار مجلس القضاء الأعلى بتعيين محقق رديف وملاحقة وزير العدل. حتى أن متضررين شخصيا من انفجار المرفأ يتحضرون للطعن بالقرار عندما يصدر بتعيين المحقق الرديف.

من يعرف القاضي البيطار الذي تحمل وواجه كل الضغوط السياسية والرسائل والاتهامات يعرف أنه لن يستسلم. فهو قد لا يسلم الملف وأي مراسلة أو ورقة فيه انطلاقا من سرية التحقيقات وائتمانه على الملف ويدرس الخيارات القانونية لاستمراره في التحقيقات واذا لجأ الى الاستقالة فستكون من الجسم القضائي ككل وهو سيكون أقوى موقف اعتراضي لقاض في وجه المحاولات القضائية والسياسية لوقف مسار التحقيق والعدالة في قضية المرفأ.

الخوف ليس فقط من أن القرار بتكليف محقق معاون هو اعتراف بمسار تطيير البيطار والعراقيل السياسية لوقف مهمته، أيضا هناك مخاوف من عدم وجود ضوابط تمنع القاضي المكلّف من البت بدفوع شكلية لملاحقين في القضية أو العودة وسحب مذكرات توقيف صادرة أصلا.

المواجهة في هذا الملف مفتوحة بين قانونيين وأهالي الضحايا من جهة وبين المسار السياسي المعرقل والذي يتحمل مسؤولية أي مظلومية تلحق بالموقوفين الذين قد يخلى سبيل البعض منهم لو كانت الاجراءات تسير ولم تكف يد القاضي البيطار.