طرابلس تُضرب من جديد!

الحادث الأمني الذي أسقط ٤ قتلى يرعب أهل المدينة

.

كلما حصل حادث أمني في طرابلس يتخوف أهل المدينة من أن يكون ذلك ضمن مخطط معد سابقاً لإرسال رسائل معينة للداخل وللخارج على السواء. يوم الجمعة الماضي اهتزت عاصمة الشمال بحادثة دموية راح ضحيتها ٤ أشخاص هم منفذ الهجوم على محل خلوي و٣ أشخاص. قيادة الجيش قالت في بيان رسمي إن الذي أطلق النار هو لبناني (اسمه خالد عبدالله) من «أصحاب السوابق الجرمية والإرهابية» وأن ثلاثة أشخاص مجهولين كانوا يستقلون دراجتين ناريتين كانوا يرافقونه عمدوا إلى إطلاق النار من أسلحة حربية في اتجاه محل لبيع الهواتف الخلوية عائد للمواطن (محمود خضر)، ثم دخلوا المحل وأطلقوا النار فيه وفروا إلى جهة مجهولة.

نتج عن الإشكال مقتل المطلوب (خ.ع.) المذكور وصاحب المحل (م.خ.) والمواطنَين العاملَين في المحل (م.أ.) وشقيقه (ع.أ).
بيان قيادة الجيش أشار أيضاً إلى توقيف المواطن (ع.ح.) بعدما تبين أنه شارك في الهجوم. وأوضح أنه بوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص.

هذا البيان الرسمي الصادر عن قيادة الجيش الذي يثق به الناس في طرابلس ولبنان. ولأن صاحب المحل هو من الطائفة العلوية والقاتل من الطائفة السنية وهي الأغلبية في المدينة تخوف البعض من جريمة تحمل في طياتها بعداً مذهبياً، وهو الأمر الذي لم يظهر في بيان قيادة الجيش.

النائب السابق عن طرابلس وتحديداً عن منطقة جبل محسن ذات الغالبية العلوية، الدكتور علي درويش قال في تصريح خاص لصحيفة «السهم» إنه حتى اللحظة نرى في الجريمة اعتداء من مجموعة معينة على مؤسسة تجارية وقد سقط من الناس عدة قتلى هم خليط (إثنان سنة وواحد علوي إضافة إلى القاتل وهو سني). وأكد أن الناس في طرابلس لن تعود إلى الوراء (في تذكير لما كان يجري من اقتتال مذهبي بين التبانة وجبل محسن). «المواطنون صاروا أكثر وعياً وصاروا عارفين بأن هناك من يصطاد في بعض المواقف بالمياه العكرة لمآرب معينة، حتى أن البعض يعمل أحياناً لسفك الدماء للإفادة منها» . الدكتور درويش يؤكد أنه لا يرى اليوم أي إمكانية لتجدد القتال بين الإخوة في طرابلس لأن أهل المدينة بمختلف مشاربهم ومناطقهم صاروا أكثر وعياً بأن أي أزمة لها طابع تفرقة تنعكس على كل المدينة ولا يستفيد منها إلا حفنة قليلة. وهل يعتقد أن الموضوع جرمي أم إرهابي مدبر يقول: «لن ندخل في التحليلات ونلتزم بالبيان الرسمي الصادر عن قيادة الجيش الذي يحدد حقيقة ما جرى ولنا ملء الثقة بالجيش والقوى الأمنية رغم الظروف الصعبة التي يعيشانها إنما القدرة على الضبط لا تزال قائمة وحاضرة». يشير الدكتور درويش وهو عضو في لجنة «تنمية الشمال» (اسمها الرسمي : فريق عمل لمعالجة المسائل الإنمائية في الشمال) التي شكلها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مؤخراً (في ١٧ آب ٢٠٢٢) إلى أنه يجب دعم الإنماء في الشمال وطرابلس. وقال: «الحرمان يفتح أبواب التفلت، والنمو الاقتصادي يفتح أبواب الاستقرار» . وطلب من الدولة إيلاء طرابلس والشمال الحيز الأساس من أي موضوع إنمائي حتى ضمن الإمكانات الضعيفة حالياً. وتمنى أن يكون إلى جانب الدعم المحلي دعماً دولياً لهذه اللجنة لتمارس دورها في الإنماء ودعم الاقتصاد شمالاً. وكشف أن لجنة تنمية الشمال الوليدة «تحضر ملفاتها للانطلاق في مشاريع تخدم طرابلس والشمال» والهدف محاولة دعم الإنماء والحد من الحرمان والهجرة من شواطئ الشمال المحروم.

من جانبه، دعا المحامي صالح المقدم في حديث لصحيفة «السهم» الى انتظار نتيجة التحقيقات لمعرفة حقيقة ما حصل.
و أكد أن «القوى الأمنية والجيش يبقيان الضمانة الأهم لصيانة الأمن والحفاظ على الاستقرار في طرابلس ولبنان» .
ولفت إلى أن السبب الرئيسي لهذه الحادثة يعود إلى زيادة نسبة الفقر في طرابلس، فعاصمة الشمال هي من اكثر المناطق المحرومة في لبنان، وما يحصل من مسلسل الهجرة غير الشرعية التي تحصل تقريباً بشكل شبه يومي من سواحل طرابلس وعكار، والمخاطرة بالموت على العيش في الفقر والحرمان والذل، أكبر دليل على أن طرابلس تدفع الثمن الأكبر في هذه الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون.

واعتبر المقدم أن على «القيمين على المدينة والنواب الجدد فيها ، أن يلعبوا الدور المطلوب منهم لإعادة الازدهار الذي يولد الاستقرار ، إلى هذه المدينة وعدم انتظار الدولة اللبنانية الغائبة والتي أثبتت أنها عاجزة عن فرض أي مشروع للشمال وعن تأمين أبسط مقومات العيش الكريم لأبنائها» .
ودعاهم إلى التواصل مع المنظمات الدولية وبعض الدول لتأمين المساعدات لأبناء المدينة وخلق مشاريع ممولة لتنفيذها.

أما عن إمكانية أن تكون طرابلس ساحة لإشعال حرب في لبنان، فأشار المقدم الى أن فرضية الاهتزاز الأمني في كل لبنان قائمة، والمطلوب الوعي من جميع اللبنانيين ومن أهالي طرابلس وفاعلياتها لمنع انطلاق الفتنة من المدينة، وأن لا تكون ساحة بريد لإيصال الرسائل.
المقدم يرى أن «على اللبنانيين أن يعرفوا أن الحرب ليست الحل والمطلوب العمل لبناء الدولة القوية والقادرة وأن يستعيد لبنان العلاقات الجيدة مع الخارج لإعادته الى الخارطة الدولية والأهم اعتماد الحياد الإيجابي ليكون أساس التعامل مع كل الدول» .