جنون مالي ومعيشي وخبراء اقتصاديون: الدولار إلى ٤٠ ألفاً

يحتاج لبنان يومياً إلى حوالي ٤.٥ مليون دولار لاستيراد البنزين

.

قد يكون من المفيد للبنانيين أن يصلوا يومياً حتى لا ترتفع أسعار المحروقات عالمياً مجددا وتلتقي مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء في لبنان لأن عندها سيصل سعر صفيحة البنزين الى مستويات خيالية وهي حاليا عند مستوى مرتفع جدا ووصلت في جدول الأربعاء الى ٦٦٦٠٠٠ للصفيحة ٩٥ اوكتان. فبعد مرحلة طويلة من دعم الصفيحة على منصة صيرفة والرفع التدريجي لهذا الدعم وصولا الى رفعه نهائيا وتحول الشركات الى تأمين كل الدولار من السوق السوداء بات كل ارتفاع في برميل النفط عالميا وبالتالي في سعر صفيحة البنزين يؤدي حكما الى ارتفاع صفيحة البنزين بما يوازيه بالليرة اللبنانية في السوق السوداء.

فثمن الصفيحة اليوم غير مسعر كاملا بالدولار. فكلفة الصفيحة بالدولار هي ١٤.٩٧ دولارا أما الباقي فعبارة عن تكاليف ورسوم وجعالة وضريبة وأرباح تحسب باللبناني. فكلما ارتفع الدولار ١٠٠٠ ليرة لبنانية في السوق السوداء طالما أن الدولارات تؤمن كاملة منها سترتفع صفيحة البنزين ١٥ ألف ليرة لبنانية يضاف اليها الضريبة على القيمة المضافة. وكل دولار ارتفاع عالميا للصفيحة سترتفع معه صفيحة البنزين ما يوازيه في السوق السوداء أي حاليا اكثر من ٣٧ الف ليرة لبنانية. لكن الارتفاع العالمي اذا حصل لن تكون نتائجه فقط منعكسة مباشرة في سعر الصفيحة بل سيكون له انعكاس وتأثير مباشر على ارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان. فبحسب مستوردين في قطاع النفط يحتاج لبنان يوميا الى ما يقارب ال ٤.٥ مليون دولار لاستيراد البنزين أي أكثر من ١٣٠ مليون دولار شهريا وهو ما أدى وسيؤدي الى ارتفاع سعر الصرف لأن هذا المبلغ كان يؤمن من قبل صيرفة ثم تحول تدريجيا الى السوق السوداء التي أضيف الى الضغط عليها طلب الدولار للبنزين.

من هنا فان كل ارتفاع عالمي سيؤدي الى ارتفاع فاتورة استيراد البنزين بالدولار والحاجة الى تأمينها من السوق السوداء وزيادة الطلب وزيادة سعر الصرف للدولار. وكل زيادة في سعر الصرف سيؤدي الى ارتفاع في ثمن الصفيحة. هذا الارتفاع بالدولار وبصفيحة البنزين سيؤدي الى ارتفاع أسعار السلع على المواطن في شكل مستمر ومتواصل.

التأثير لن يكون فقط على أسعار السلع بل سيطاول الارتفاع تسعيرة النقل للسيارات العمومية والحافلات كما كلفة انتقال الموظف في سيارته الخاصة. بالترجمة العملية يعني ذلك أننا دخلنا في دوامة مفرغة لأن الموظفين في القطاع العام حصلوا على رفع بدل الحضور اليومي الى ٩٥ الف ليرة وهو ما انسحب على قطاعات مختلفة . لكن مع ارتفاع سعر الصفيحة في شكل مستمر ستفقد الزيادة قيمتها. وأكثر من ذلك فان الدوامة المفرغة تقوم على زيادة بدل النقل والكتلة النقدية باللبناني ما يسهم في ارتفاع في سعر الدولار وصفيحة البنزين. ومع تآكل قيمة الزيادة أمام ارتفاع الدولار والصفيحة سيجري المطالبة برفع بدل النقل مجددا وزيادة الكتلة النقدية وارتفاع الدولار والصفيحة ونعود مجددا الى نقطة الصفر بدل اللجوء الى حلول وخطط اقتصادية وانقاذية متكاملة. والأسوأ أنه مع ارتفاع سعر الدولار ستتآكل حتى قيمة الزيادات والمساعدة التي أعطيت للموظفين في القطاع العام.

الدوامة المفرغة ستستمر ومعها سيستمر التضخم وارتفاع سعر الدولار وأسعار كل السلع .
الأسوأ في صورة ما يجري أن رفع الدعم عن البنزين واللجوء الى السوق السوداء لتأمين الدولار وتشكيل عامل أساس في الضغط على سعر الصرف ورفعه يأتي بموازاة عوامل أخرى لرفع سعر الدولار كمغادرة السياح من لبنان وجزء أساس من العملة الصعبة التي أدخلوها ويأتي بموازاة الطلب المرتفع على الدولار من أجل تلبية قسم من أقساط المدارس والجامعات بالدولار الفريش وتموين المازوت وسلع أخرى للشتاء. ولا ننسى مساعدات وزيادات القطاع العام ورفع بدلات النقل التي ساهمت في رفع الكتلة النقدية بالليرة وبالتالي في رفع سعر الصرف والتضخم. من هنا يتوقع خبراء اقتصاديون من ارتفاع مستمر للدولار يتخطى في الأسابيع القليلة المقبلة ال ٤٠ الف ليرة وهو ما سيؤدي الى ارتفاع صفيحة البنزين وباقي السلع في شكل كبير.

إذاً يدخل لبنان في دوامة معيشية واقتصادية مفرغة في ظل فراغ سياسي كلفته كبيرة جدا وهي دوامة ستقود الى جنون مالي ومعيشي واقتصادي.