الفرار من السجون هو من الأخطر بين كل مؤشرات الفوضى والانهيار الذي نعيشه

هل من ارادة سياسية او أمنية داخلية أو خارجية في تفجير واقع السجون؟

.

في خضم مظاهر الفوضى التي بدأت تتسع وتتنقل بين قطاع وآخر ستبقى العين على السجون اللبنانية التي ان كتب للبنان أن يدخل في الفوضى النهائية يمكن لها أن تكون نموذجا اساسيا للانهيار عندما يسقط استقرارها وأمنها وقد تكون في الوقت نفسه رافدا مهما في خلق جزء منه.

ما جرى من فرار سجناء في فترات متقاربة من نظارة قصر العدل في بيروت وفصيلة اهدن ومخفر صيدا الجديدة لا يبشر بالخير أبدا ويؤشر الى مسلسل مستمر وقد يكون أخطره وصوله الى سجون كبيرة كسجن رومية.

صحيح أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي نجحت في اعادة توقيف عدد منهم لكن عددا كبيرا لا يزال فارا ولم يجر توقيفه. مسسل الفرار من السجون هو من الأخطر بين كل مؤشرات الفوضى والانهيار الذي نعيشه واستمرار هذا المسلسل مرجح بقوة لأسباب عدة كانت أصلا وراء حصول عمليات الفرار من اهدن وصيدا وبيروت.
فالسجون تشهد اكتظاظا غير مسبوق حاليا وما يزيد من حدة الاكتظاظ اضراب القضاء اللبناني الذي يؤخر البتّ بالتوقيف واخلاء السبيل ويؤخر المحاكمات حتى وهو ما جعل أعداد الموقوفين في السجون كبيرة جدا. والأسوأ أن وفي ظل الوضع المعيشي والاقتصادي والمالي الكارثي في لبنان ثمة نقص في الكثير من الأمور الأساسية كالطعام والطبابة والدواء وغيرها من الأمور. في المقابل تعاني قوى الأمن الداخلي من نقص في عديدها.

فبسبب الأزمة التي تطال بقوة هذه المؤسسة تغيرت أيام الخدمة والمأذونيات اذ باتت طبيعة الخدمة مختلفة وتسمح للعسكري بالتواجد خارج الخدمة أياما اطول وهو ما يخفف أعباء عليه وعلى المؤسسة. واقع بات يؤدي إلى تواجد عناصر قليلة جداً في فصيلة أو مخفر أو حتى في السجون هذا بمعزل عن حالات فرار وطلبات التسريح الكبيرة. المؤسسات العسكرية مع انطلاق الأزمة سمحت لعسكرييها بالعمل خارج المؤسسة لتأمين مدخول اضافي وهو ما يرهق العسكريين في آداء مهماتهم في القطعات أو في السجون. والأسوأ من واقع الارهاق شعور هؤلاء بالتراخي واللامبالاة بسبب واقعهم المعيشي السيىء وراتبهم الذي فقد قيمته وخسارتهم جزءا كبيرا من طبابتهم وتعليم أولادهم وهو واقع يصيب قوى الأمن الداخلي في شكل كبير.

من هنا فان اهتمامات العسكريين بتأمين مدخول جديد والتراخي واللامبالاة سبب رئيس فيما يجري في السجون وما قد يجري لاحقا. والخوف هنا ان تصل الأمور الى حد استفادة العسكريين مباشرة من مجموعة أو موقوفين لقاء التعاون وتسهيل فرار او أمور غير مشروعة.

لجوء قيادة قوى الأمن الى تبديل العناصر بين القطعات والسجون لاحباط أي علاقة تجري او تبنى مع الوقت بين موقوفين وعناصر أمنية يقابلها خطر عدم معرفة العناصر الجديدة بطبيعة السجن وطبيعة التعامل وحاجتهم الى وقت للتأقلم مع المهمات الجديدة.

إذاً بين عديد قليل واكتظاظ كبير في السجون وبين أزمة معيشية لعسكريي قوى الامن الداخلي وراتب لا يكفي لصفيحتي بنزين أحيانا وبين إرهاق وتراخ ونقمة تتسع في السجون بسبب سوء الأوضاع الصحية والغذائية وبين القدرة على وصول مجموعات وموقوفين إلى عسكريين لتقديم اموال وغيرها في ظل الأزمة التي تتفاقم قد يكون الوضع في السجون خطيرا جدا.

والأسوأ والأخطر أن تكون هناك ارادة سياسية او أمنية داخلية أو خارجية في تفجير واقع السجون وحصول عمليات فرار أخرى اكبر وأخطر تكون جزءا من مؤشرات الانهيار الخطير والفوضى التي تتسع.