ممنوعات ومطلوبون في قوارب الهجرة غير الشرعية..

هذه الظاهرة سمحت بالافلات من العقاب والعدالة والمحاسبة...

.

تتكشف كل يوم خفايا جديدة من عالم الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من شواطىء لبنان وبالتحديد من الشواطىء الشمالية. قوارب هذه الهجرة تنطلق تحت عنوان بحث المهاجرين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين عن عالم ومستقبل اكثر أمان على المستويات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية وهربا من واقع كارثي في لبنان. لكن تحت جنح المآسي المتكررة والوجع الحقيقي والفقر المنتشر في صفوف المهاجرين ورغبتهم بتأمين تعليم وطبابة اطفالهم واولادهم، ثمة مستفيدون من هذه الهجرة غير الشرعية بطريقة غير مشروعة.

مستفيدون لا يهربون من فقر بل من مشاكل قانونية وامنية وقضائية. قوارب الهجرة لم تتوقف منذ منتصف الربيع واعداد كبيرة من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين غادرت لبنان نحو اوروبا. منهم من وصل ومنهم من علق في بلدان اخرى بسبب تعطل المراكب كمالطا واليونان وتركيا. صحيح ان الأكثرية تبحث عن مستقبل أفضل الا أن البعض لديه ملفات قضائية وأمنية ومشاكل قانونية وقد استفاد من وجود القوارب غير الشرعية وانطلاقها في صورة غير قانونية وغير شرعية ليتهرب من العواقب المترتبة على أفعاله المخالفة للقانون وكونه مطلوبا للقضاء.

فبحسب افادات بعض المطلعين والمتابعين فتح طريق الهجرة غير الشرعية أمام بعض المطلوبين للقضاء الباب لمغادرة لبنان كما سمح هذا الطريق لبعض الممنوعين من السفر بمغادرة الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية طالما أن القوارب تنطلق من الشواطىء من دون ضوابط أمنية وقانونية. فالخروج من المطار او المعابر البحرية والبرية الرسمية غير ممكن للمطلوبين والممنوعين من السفر لكن طريق الهجرة غير الشرعية وبحسب متابعين ومطلعين سمح لمطلوبين في قضايا مختلفة من الهروب عبر القوارب والافلات من العقاب والعدالة في لبنان. هذه المعطيات تفتح الباب أمام اسئلة تصب عند نقطة أساسية وهي أن القوارب غير الشرعية ليست خطيرة على المهاجرين أنفسهم فقط بل تضرب ما تبقى من سيادة القانون وتمنح المجرمين والمرتكبين فرصة الهروب من قبضة القوى الأمنية والافلات من المحاسبة والمحاكمة. فأي شخص يرتكب جريمة قتل أو سرقة بات قادرا على تنفيذ فعلته والفرار بمراكب الهجرة غير الشرعية ودفع أموال للمهربين لقاء ذلك. ومن هنا ما نفع منع سفر من القضاء أو مذكرة توقيف أو أي نوع من أنواع الملاحقة الأمنية اذا كان المرتكب قادرا ب ٦ آلاف دولار على الخروح من البلاد بصورة غير شرعية بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية والرسمية.

والسؤال المشروع هو أمام العدد الكبير لقوارب الهجرة التي انطلقت كم مطلوب استفاد من الهروب والافلات من العقاب وهو يعلم أنه ذاهب نحو هجرة نهائية لا عودة منها. وقد يكون أصحاب الحظ السيء هم المطلوبين الذين كانوا في عداد القوارب التي تعطلت فاحتجز أفرادها في بلدان محيطة كتركيا واليونان وسيرحلون الى لبنان من جديد.

لا ينتهي ما يرتكب من انتهاك لسيادة القانون من خلال مراكب الهجرة غير الشرعية بتهريب مطلوبين للقضاء خارج لبنان لا بل أن معنيين في عالم الهجرة غير الشرعية يؤكدون أن عددا من المراكب وتحت ستار الهجرة نقل الى جانب المهاجرين ممنوعات الى بلدان غير اوروبية قبل الذهاب الى الوجهة الأساسية. وبالتالي فان تنفيذ عمليات نقل ممنوعات من خلال هذه المراكب في ظل غياب أي تفتيش او رادع امني حصل وممكن حصوله في أي لحظة ما مكن وسيمكن شبكات التهريب من تحقيق ارباح كبيرة وتعريض الأمن اللبناني لثغرات كبيرة تبدأ من الداخل اللبناني وتنتهي في نقاط مختلفة خارج حدوده وسيشجع ذلك عصابات ومافيات باللجوء الى هذا المجال لا للتجارة بالبشر وانما لتجارة الممنوعات وتهريبها من والى لبنان.

هذه الظاهرة الخطيرة التي قتلت هذا العام ما يقارب ال١٥٠ طفلا وامرأة ورجل يجب أن تتوقف، وتضرب شبكاتها لوقف المتاجرة بدماء الفقراء واستغلالهم وحتى تسد ثغرة كبيرة في الافلات من العقاب وتهريب مطلوبين وحتى يمنع المهربون وشبكاتهم من تهريب ممنوعات وتعريض الأمن اللبناني للخطر.