نجحت الازمة حيث فشلت الدولة : خفض العجز التجاري 47%

.

يعاني لبنان من عجز مزمن وكبير في الميزان التجاري ، فيعتمد على الاستيراد لتوفير نحو 90% من حاجاته الغذائية والاستهلاكية وترتفع الفاتورة الى نحو 20 مليار دولار سنويا بينما لاتتجاوز الصادرات 3 مليارات دولار ما يسبب عجزا بنحو 17 مليار دولار، وتدعي الحكومات المتعاقبة خلال العقود الماضية انها وضعت خططا لزيادة الانتاج بغية الحد من الاستيراد وزيادة الصادرات ولكن الفشل كان من نصيبها ، ونجحت الازمة المالية- الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ نهاية العام 2019 في تحقيق ما عجزت عنه الحكومات وانخفض العجز التجاري الى نحو 9 مليارات دولار سنويا .

الاستيراد والتصدير
خلال الاعوام 2010 -2022 استورد لبنان سلعا وبضائع بقيمة 235 مليار دولار بينما بلغت قيمة الصادرات 45 مليار دولار بعجز ناهز 190 مليار دولار. وخلال السنوات قبل الازمة 2010-2019 بلغ متوسط العجز السنوي 16.3 مليار دولار ولم تنجح السياسات الحكومية في خفض هذا العحز ، ولكن خلال سنوات الازمة 2020-2021 انخفض العجز بشكل كبير ووصل متوسطه السنوي الى 8.7 مليار دولار اي بتراجع نسبته 47% ، وفقا لماهو مبين في الجدول التالي.
وقد وصل العجز في العام 2014 الى 18.1 مليار دولار بعدما كان 13.7 مليار دولار في العام 2010 وانخفض في العام 2019 الى 15.5 مليار دولار وادت الازمة الى انخفاضه بشكل كبير الى 7.7 مليار دولار.

كيف تراجع الاستيراد؟
ادت الازمة الاقتصادية – المالية وتراجع القدرة الشرائية لاكثرية اللبنانيين الذين يتقاضون رواتبهم واجورهم بالليرة اللبنانية الى العزوف او الحد من شراء العديد من السلع والمواد الاستهلاكية التي تعتبر من الكماليات بل وحتى الاساسيات ومنها المواد الغذائية، فتراجعت فاتورة الاستيراد بشكل كبير ، واذاما اعتمدنا للمقارنة العامين 2019 و2021 نتبين ان فاتورة الاستيراد انخفضت من 19.2 مليار دولار الى 13.6 مليار دولار اي تراجع ب5.6 مليار دولار ونسبته 29% .اما ابرز السلع والمواد التي قلص اللبنانيون استهلاكها وتاليا استيرادها فجاءت كما في الجدول التالي.وهذا التراجع في الاستيراد يحد من نزف العملات الاجنبية ويفترض ان يعزز الصناعات الوطنية لسد النقص الذي احدثه تراجع الاستيراد.

تاثير رفع الدولار الجمركي؟
من المعروف ان الحكومة لاتزال تعتمد السعر الرسمي للدولار والمحدد ب 1507.5 ليرة (الدولار الجمركي) كاساس لاحتساب قيمة السلع والبضائع المستوردة وفرض الرسوم عليها، وهذا ما ادى الى ارتفاع قيمة الاستيراد في العامين 2021 و2022 بغية الاستفادة من الرسوم المخفضة ، ونتيجة تراجع الايرادات وزيادة النفقات الحكومية قررت الحكومة اعتماد سعر 15 الف ليرة لكل دولار لاحتساب قيمة السلع والبضائع المستوردة ،على ان يعمل بهذا اقرار في الاشهر القادمة ، وهذا الامر من شانه الحد من الاستيراد بشكل كبير لانه سيرفع الاسعار ويشجع على التهرب الجمركي والتهريب في ظل ترهل الدولة والادارة .
فعلى سبيل المثال اذا كانت سلعة ثمنها الف دولار اميركي ونسبة الرسم الجمركي 5%
الرسوم وفقا لسعر دولار 1507.5 ليرة : 1000$ ×1507.5 ×5÷100= 75375 ليرة
والسعر مع الرسم الجمركي يخضعان للضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11% اي
( 1000$× 1507.5 ليرة +75375 ليرة) × 11÷100= 174116 ليرة
اي ما مجموعه 249491 ليرة ( نحو 250 الف ليرة )
اما عند اعتماد الدولار الجمركي على سعر 15 الف ليرة فان قيمة الرسوم وفقا للشرح اعلاه سوف تبلغ 2482500 ليرة اي بزيادة 2232500 ليرة ونسبته 893% .