خاص-تعميم مصرف لبنان الأخير يُخفض الدولار.. لكن إلى متى؟

لا علاقة لمستوى العملة الخضراء بالشغور الرئاسي

.

يستمرّ دولار السوق السوداء بالهبوط متأثّراً بتعميم مصرف لبنان الذي صدر مساء أمس والذي يقضي بأنّ المركزي سيضخّ الدولار ابتداءً من الثلاثاء، وذلك توازياً مع الأحداث السياسية المهمة التي تدور في البلد وجلسات البرلمان التي يحاول فيها النواب اختيار رئيسٍ للجمهورية قبل انتهاء المهلة الدستورية في ٣١ من الشهر الجاري.

وقد انتشرت شائعات في الآونة الأخيرة تقول بأنّ دولار السوق السوداء سيقفز في حال لم يتمّ التوصّل إلى إسم يتولّى رئاسة الجمهورية، ما يدعو للتساؤل، هل التعميم الذي صدر عن المركزي له علاقة بـ«خطر الشغور الرئاسي»؟

لمعرفة الجواب والاستطلاع على إيجابيات وسلبيات التعميم تواصلت «السهم» مع البروفيسور في الاقتصاد لويس حبيقة والخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، والخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي.

وأكّد حبيقة أنّه: «لو المسألة متعلّقة بالشغور لكان المركزي انتظر إلى الأسبوع القادم إلى حين الفراغ (إذا حصل) وأصدر التعميم، إذاً لا أعتقد أنّ الموضوع متعلّق بالفراغ بحدّ ذاته»، مشدداً على أنّه «اذا استمرّ مصرف لبنان بضخّ الدولار، لن يرتفع سعره في السوق الحرّة».

وتابع قائلاً انّه من «ايجابيات التعميم هو توحيد سعر الصرف، أي أنّ المركزي يحاول جعل سعر دولار السوق الحرة موازٍ لسعر منصّة صيرفة».

أمّا من سلبيات التعميم فسأل حبيقة: «من يدري أنّ سعر صيرفة هو السعر الحقيقي؟ فأنا برأيي السعر الحقيقي للدولار في لبنان هو سعر السوق الحرّة الناتج عن التبادل الحرّ، والذي يتغيّر بناءً على العرض والطلب»، ووافق أبو سليمان، حبيقة الرأي في هذا الموضوع.

كما وسأل «هل مصرف لبنان لديه الإمكانية لضخّ الدولار في السوق كي يبقي السّعر موازٍ لصيرفة؟ ما يدعو للخوف من انخفاض الدولار لأيام قليلة وبعدها يعاود صعوده».

وعمّا إذا كان هناك مستوى أرضي للدولار قال حبيقة: «مصرف لبنان يجبر سعر السوق الحرّة على الانخفاض لمستوى صيرفة وبرأيي سيبقى على هذا المستوى طالما أنّه قادر على ضخ الدولار في السوق».

وعن مدى قدرة المركزي على الاستمرار في هذه السياسة، أكّد حبيقة أنه لا يستطيع «إعطاء جواب، لأنّنا لا نعلم كم يملك مصرف لبنان من الدولارات كي يضخّها في السوق»، لكنه أردف قائلاً: «لا أعتقد أنّ المركزي لديه الكثير من الدولارات، ولكن السوق اللبنانية أيضاً صغيرة بالتالي إذا قصد المحافظة على صيرفة فهو قادر على ذلك».

من جهته قال أبو سليمان أنّه من إيجابيات التعميم هو «هبوط الدولار لفترة» مؤكداً أنّ سعر العملة الخضراء «سيعاود الارتفاع فيما بعد كما حصل سابقاً».

وعن توقيت الهبوط هذا أكّد «أنّ هذا الأمر مربوط بتدخّل مصرف لبنان».

أمّا عن قدرة المركزي على الاستمرار بهذه السياسة لفت أبو سليمان إلى أنّ «مصرف لبنان لديه ٨-٩ مليار دولار»، وإذا يريد ضخّ كل هذا المبلغ وإذا عَمِل على ضخّ ما يقارب المئتيّ مليون دولار في الشهر، ستخدُم الدولارات ما يقارب السنتين أو ثلاثة على حدّ قوله.

وعن مستوى الدولار وإذا كان سينخفض أقل من مستوى منصّة صيرفة أكّد أبو سليمان أنّ «هذه الأمور تصبح تكهّنات لا يمكن لأحد أن يتوقّع مستواه»، وهذا ما أكّده يشوعي الذي قال «ما يجب أن يفهمه الجميع أنّ الدولار لا سقف له».

وأكّد: «أنّ تعميم مصرف لبنان الأخير لا إيجابيات له» موضحاً أنّ «المصرف المركزي مهمّته هي المحافظة على استقرار النقد وتجنيب المتعاملين التقلبات الحادة بسعر الصرف، لكن المركزي اللبناني طلب من ثلاث شركات تحويل أموال في القطاع الخاص أن يشتروا له الدولار مقابل اعطائهم العملة اللبنانية، وهذا ما زاد الطلب بالتالي ارتفع الدولار، وبعدما يعتبر المركزي أنّ ما جناه هو كافٍ، يصدر تعميماً كتعميم أمس».

ولفت إلى أنّ «انخفاض سعر صرف الدولار الذي حصل أمس هو انخفاض وهمي، فلم يتغيّر شيء بالعامل النقدي»، مشيراً إلى أنّ مصرف لبنان «يحاول تثبيت سعر الصرف على منصة صيرفة لكنه لن يستطيع».

وأضاف يشوعي قائلاً: «إنّ مسألة التعميم ستبقى لمدة اسبوعين كأبعد حدّ»، وسأل «هل ستفتح المصارف الثلاثاء كي يتدخّل المركزي؟»