بعد 33 عاماً على اقرار اتفاقية الطائف: بين التعديل واستكمال التطبيق

.

في الخامس من شهر تشرين الثاني 1989 اقر مجلس النواب المجتمع في مطار القليعات في شمال لبنان اتفاقية الطائف التي سبق ووافق النواب عليها بعد اجتماعات طويلة في مدينة الطائف السعودية، ووضعت هذه الاتفاقية حداً للحرب الاهلية، كما ونصت على العديد من الاصلاحات السياسة والقضائية والادارية والاقتصادية، قسم من هذه الاصلاحات تم تطبيقها بشكل كامل وقسم منها بشكل جزئي والقسم الثالث لم يطبق حتى اليوم .ويدور النقاش السياسي – الطائفي حول ضرورة تعديل الطائف في ضوء الثغرات والشوائب التي ظهرت والأزمات التي انتجها، بينما يتمسك فريق آخر بالطائف ويطالب باستكمال تطبيقه قبل المطالبة بتعديله او تبديله. اليوم وبعد مرور 33 سنة على اقرار الطائف ماذا طبق منه وماذا لم يطبق ؟

1- ماذا طبق من اتفاق الطائف؟
هوية لبنان

حسم الطائف موضوع هوية لبنان واضيفت الى الدستور مقدمة نصت على العديد من الامور المتعلقة بالنظام اللبناني ، مع التأكيد على هوية لبنان «لبنان عربي الهوية والانتماء» . بعدما كان سابقاً ذو وجه عربي .

السلطة الاجرائية
اناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء، بعدما كانت مناطة برئيس الجمهورية، وهذا الامر لايزال يعتبره البعض انتقاصا كبيرا من صلاحيات رئيس الجمهورية وتاليا من الطائفة المارونية كون رئيس الجمهورية ماروني .وكان رئيس الجمهورية يعين الوزراء ويسمي منهم رئيسا ويقيلهم، ونزع الطائف هذه السلطة من يد الرئيس واصبحت تسمية رئيس مجلس الوزراء تتم بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا الى استشارات نيابية ملزمة، وهذا ما عزز من موقع رئيس مجلس الوزراء الذي اصبح شريكا اساسيا في السلطة الاجرائية.

السلطة التشريعية
نص الطائف على رفع عدد النواب الى 108 باضافة 9 نواب مسلمين لتحقيق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ومع اول انتخابات نيابية جرت في العام 1992 تم مخالفة الطائف ورفع عدد النواب الى 128 مع الحفاظ دائما على المناصفة، كما عزز من موقع رئيس مجلس النواب فاصبح ينتخب لمدة ولاية المجلس (4 سنوات) وليس كل سنة .

انشاء مجلس دستوري
تم انشاء المجلس الدستوري بموجب القانون الرقم 250 تاريخ 17 تموز 1993 ومهمته الرقابة على دستورية القوانين، والبت بالطعون والنزاعات الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، وهنا ايضا تم تجاوز الطائف الذي اعطى المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور، ولكن قانون انشاء المجلس حرمه من هذا الحق الذي بقى بيد مجلس النواب.وجاء تعيين الاعضاء وفقا لمحاصصة طائفية –سياسية ما افقد المجلس الكثير من اهميته ودوره المفترض.

انشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي
تم انشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي بموجب القانون الرقم 389 تاريخ 12 كانون الثاني 1995، وتاخر تعيين الاعضاء حتى نهاية العام 1999، بعدما تم ادخاله في المحاصصة الطائفية – السياسية، ومهمة المجلس هي مشاركة ممثلي كافة القطاعات في صياغة السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة عن طريق تقديم المشورة .

الغاء ذكر الطائفة والمذهب في بطاقة الهوية، و تحقق هذا الامر مع البدء باصدار بطاقات الهوية الجديدة في العام 1997، ولكن التقدم للوظائف والمعاملات الاساسية يتطلب تقديم اخراج قيد لايزال يظهر فيه الانتماء الطائفي والمذهبي .

انتخاب عدد معين من اعضاء مجلس القضاء الاعلى من قبل القضاة ، وتحقق هذا الانجاز بدءا من العام 2002 عندما انتخب القضاة عضوين في مجلس القضاء الاعلى

2- ماذا لم يطبق من اتفاق الطائف؟
قانون جديد للانتخابات النيابية
نص الطائف في بند الاصلاحات السياسية «الدائرة الانتخابية هي المحافظة» . والى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي توزع المقاعد بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين …«ونص ايضا: تجرى الانتخابات النيابية وفقا لقانون انتخاب جديد على اساس المحافظة ، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي» … ومنذ الطائف حتى اليوم جرت 7 انتخابات نيابية عامة اعتمدت قوانين انتخاب مختلفة تناقض مع نص عليه الطائف لاسيما في حجم الدائرة الانتخابية ومنها القانون الحالي الذي اعتمد لبنان 15 دائرة انتخابية .

اللامركزية الادارية
بعد التاكيد أن الدولة اللبنانية واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية، جاء النص التالي «اعتماد اللامركزية الادارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى (القضاء وما دون) وحتى اليوم لم يقر قانون اللامركزية الادارية .

الغاء الطائفية السياسية
اعتبر اتفاق الطائف ان : «الغاء الطائفية السياسية هدف وطني اساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية ، وعلى مجلس النواب المنتخب على أ ساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية لذلك» تم انتخاب 7 مجالس نيابية على اساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين ولم يتحقق شيء في الغاء الطائفية السياسية .

الغاء قاعدة التمثيل الطائفي
تم النص على : «الغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والامنية …باستثناء وظائف الفئة الاولى التي توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لاية طائفة» . حتى اليوم تعتمد الطائفية والتوازن الطائفي في كافة وظائف الدولة من الفئة الخامسة حتى الاولى التي تبقى وظائف محجوزة للطوائف واي تبديل او تعديل يستلزم توافقا غير متوفر .

انشاء مجلس للشيوخ
جاء في النص «مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية» ، وفي غياب تحديد فترة انتخاب مجلس نواب على اساس غير طائفي يبقى استحداث مجلس للشيوخ معلقا بعد مرور 33 عاما على الطائف.