«الثلاثي الرئاسي» صامد…لكن حظوظه متدنية

العائق شبه الوحيد أمام قائد الجيش الذي يقلّص حظوظه يتعلّق بموقف حزب الله

.

ما كان متوقعاً لجهة انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون من دون انتخاب رئيس، ودخول البلاد في مرحلة فراغ رئاسي، حصل. لكن، ما لم يتضح بعد، المسار الذي ستسلكه التطورات في المرحلة المقبلة انطلاقا من مروحة من التساؤلات يمكن اختصارها بالتالي:

اولا- هل ستكون مرحلة الفراغ طويلة على غرار ما حصل قبل انتخاب عون، حيث استمر البلد بلا رئيسٍ للجمهورية لحوالي السنتين ونصف السنة؟
ثانيا- ما هو حجم التدخلات والضغوطات الخارجية من اجل الاسراع في انجاز الاستحقاق الرئاسي؟
ثالثا- هل حُسم الأمر لجهة اختيار رئيس توافقي وسطي بما يعني ان حظوظ ميشال معوض وجبران باسيل وسليمان فرنجية تقلّصت، وان البحث سيتركّز حالياً على اسماء من خارج هذه الدائرة وصولاً الى قاسم مشترك.

الصدمة الاولى التي واجهت مساعي التوافق بدأت مع تعثّر محاولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري عقد طاولة حوار حول الاستحقاق الرئاسي، تحت عنوان محاولة الاتفاق على اسم مشترك لايصاله الى بعبدا. وقد جاءت الردود المتحفظة من قبل الطرفين المسيحيين الاساسيين، التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، على المشاركة في الحوار، لتقطع الطريق على مبادرة بري.

وفي هذا السياق، تفيد المعطيات المتوفرة ان لدى كل طرف من هذين الطرفين حساباته التي دفعته الى رفض المبادرة. بالنسبة الى التيار الوطني، عادت حالة الخصومة الى التبلور اكثر من السابق، وعكست المواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصول الخلاف الى مستويات متقدمة من التوتر لدى القواعد الشعبية. كذلك بدت المواقف التي اتخذها العماد ميشال عون قبيل انتهاء ولايته الرئاسية، بالاضافة الى مواقف رئيس التيار الوطني جبران باسيل، بمثابة حرق للمراكب لقطع طريق العودة المحتملة. ولم تكن مقدمة الاخبار لمحطة NBN التلفزيونية التابعة لبري في يوم مغادرة عون لقصر بعبدا سوى انعكاس لحماوة المواجهة، وصعوبة العودة الى الوراء.

ومن الواضح ان باسيل الذي اعتبر ان بري لن يكون الى جانبه في حال قرر خوض المعركة الرئاسية، قرر التصعيد الى اقصى الحدود، خصوصا ان التيار في حاجة الى شدّ العصب المسيحي. ويحاول التيار القيام بذلك على جبهتين: الاولى عبر تسعير “جبهة” المواجهة مع بري، والثانية من خلال فتح النار على رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، واتهامه بمحاولة الاستيلاء على صلاحيات رئيس الجمهورية.

وبالنسبة الى حزب القوات اللبنانية، فان رئيسه سمير جعجع يعتبر ان حزب الله يختبئ وراء مبادرة بري للوصول الى اهدافه. اذ أن الحزب بالمعطيات القائمة عاجز عن تكرار تجربة ايصال رئيس محسوب عليه، وبات يخشى من تبدّل المعطيات بحيث يصبح خصومه قادرين على فرض رئيس من طرفهم، بما يضطره الى اعادة تجربة تعطيل جلسات المجلس النيابي، وهو غير راغب بهذا الدور في هذه المرحلة. من هنا، يعتبر حزب القوات ان حزب الله يريد فرض طاولة حوار، داخلية كانت او خارجية، للوصول الى تفاهمات حول شخصية وسطية. بالاضافة الى التفاهم على استمرار السياسة الرسمية حيال سلاح المقاومة.

هذه الوضعية تعتبرها القوات من الامور الخطيرة، خصوصا ان حزب الله بات يخشى من ان يساهم اتفاق ترسيم الحدود البحرية في دعم التيار الداعي الى استراتيجية دفاعية تسحب قرار السلم والحرب من يده، وتضعه بين يدي الدولة. من هنا، باشر الحزب في الترويج لمبدأ مختلف عن السابق، اذ انتقل من مبدأ التمسّك بالسلاح لتحرير كامل الارض، والحقوق البحرية، الى شعار حماية الثروة النفطية بعد الترسيم، والتي تأمّنت بفضل وجود السلاح. هذ المعادلة يرصدها خصوم حزب الله، ويتصدّون لها.
ضمن هذا المناخ، لا يزال المرشحون للرئاسة يتحركون في كل الاتجاهات في محاولة لتحسين أوراقهم الانتخابية. من جهته، يسعى ميشال معوض إلى تثبيت وضعيته القائمة، وتحسين حظوظه من خلال مواصلة الضغط في اتجاه النواب التغييريين. أما سليمان فرنجية، فيعمل على خط محاولة إحداث خرق ايجابي في الموقف السعودي، على اعتبار انه مقبول سنياً في الداخل. أما باسيل فيركّز على ورقة التحالف مع حزب الله، وحاجة الحزب الى تغطية مسيحية دائمة في المرحلة المقبلة. وقد جاء كلام عون عن قدرة باسيل على الترشّح رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليه، ليؤكد المؤكد، لجهة الرهان المستمر على ايصال رئيس التيار الوطني الحر الى قصر بعبدا.

هكذا يبدو الثلاثي الطامح الى الوصول الى الموقع السياسي الاول مستمراً في المعركة. في المقابل، لا تزال لائحة المرشحين المستترين قائمة كما هي، مع دخول بعض الاسماء على الخط، من وقت الى آخر. بالاضافة الى فرضية وصول قائد الجيش العماد جوزف عون، والذي يبدو ان العائق شبه الوحيد الذي يقلّص حظوظه يتعلّق بموقف حزب الله الرافض حتى الآن رفع الفيتو عنه، رغم ان الموقف العلني للحزب لا يتحدث عن وجود فيتو، إلا أن المعلومات التي ترِد من أوساط مطّلعة، وعلى تماس مع قيادة حزب الله، تؤكد العكس.