مساعدات الاساتذة طارت.. «الوزير خذلنا مرة ثانية»!

.

واقع مأساوي يعيشه معلمو التعليم الرسمي اليوم، حتى الساعة لم يَحصل هؤلاء على اي مساعدة من الدولة، وعود وزارة التربية لهما ذهبت ادراج الرياح، فكان هم الوزارة تأمين فتح المدارس، اما حق المعلم فكانت وعود كاذبة على حد ما يقول الاساتذة انفسهم الذين يتخبطون بمأساة بدل النقل اليومية، فراتب المليونين و٤٠٠ الف لا تكفي حتى بنزين، ما يعني ان المدرسة الرسمية اليوم قد تقف مجددا في مواجهة الاضرابات ما لم تصرف وزارة التربية حقوق المعلمين الموعودة.

مرّ شهرين بالتمام والكمال على انطلاق العام الدراسي، ظن الاساتذة ان مساعدة الوزير بالفريش دولار والتي تقدر بحدود الـ٩٠ دولار مضافا اليها بدل النقل، ستصرف مع اول راتب في العام الحالي، انتظر الاساتذة شهرين وعالوعد يا كمون، فلا المساعدة صرفت ولا بدل النقل ايضا، ما يضع الاساتذة بين فكي الازمة «شو بدنا نعمل» .

تواجه فاطمة كما كل الاساتذة واقعا خطيرا، تضطر لتعبئة البنزين كل يومين بـ٣٠٠ الف ليرة اي ما يعادل مليوني و٤٠٠ الف ليرة اي راتبها الشهري، الامر الذي دفعها لرفع الصوت «مرة جديدة ضحك علينا الوزير» ، وفق فاطمة المعاناة اليومية تكبر ومتطلبات الحياة ايضا، سابقا وفق فاطمة كان الاستاذ يعيش في مهد عيسى، اليوم يعيش في قعر جهنم. «حتى مساعدات العام الماضي لم نحصل منها الا الفتات، اما هذه السنة يبدو انها طارت مع الحكومة».

حكما سينعكس واقع الاساتذة المزري على واقع التعليم، فالنفسية الجيدة تنتج علما، اما المضطربة فستؤثر على مستوى اداء الاستاذ وفق استاذ الرياضيات محمد الذي يلفت الى أن «التعليم بات في الحضيض، ويسأل اين اصبحت المساعدات»، يشدد محمد على انه تأخير دفعها قد يؤخر المستوى الدراسي، «ما قادرين نجي كل يوم عالمدرسة» ، يقول الاستاذ الذي تحولت يومياته الى حساب مصروف البنزين والاساسيات والراتب لا يكفي.

مئات الاساتذة في منطقة النبطية يعانون، كثر منهم لجأ الى البيع «اون لاين» او الدروس الخصوصية والبعض الاخر يكتفي بالتعليم الصباحي، لا تخفي امنة قلقها من المرض ومن متطلبات الحياة الاخرى، تخاف كثير ان يصيبها مكروه، فالدواء بات خارج القدرة، تؤكد امنة ان الوزير خذلنا، اغدق علينا الوعود والوعود، ولكن حين بدأنا التعليم سحب يده، وتركنا في مهب العاصفة، وحكما سيؤثر هذا الامر على العام الدراسي.

تواجه المدارس الرسمية اليوم واقعا خطيرا، فكلفة التعليم فاقت الامكانيات، كثر من المدارس يعجز عن شراء الورق والمستلزمات الاساسية، البعض يعتمد على بعض الهبات الخارجية، غير ان استمرارية المدرسة تحتاج دعما وهذا الدعم مفقود، بحسب جوانا وهي استاذة اللغة العربية، التعليم بات في مهب الدعم، فكلفة الوصول الى المدرسة باتت مرتفعة، وكأن وزارة التربية رمت بنا الى جهنم وقالت لنا «دبرو حالكم»، وبالفعل واقعنا جهنم، لا نعرف كيف نتدبر امرنا البنزين حرقنا ، راتبي لا يكفي نقل، ماذا عن باقي الامور، هل يريدنا ان نعلن الاضراب مجددا، ام يعمل على الغاء المدرسة الرسمية.

على ما يبدو ان مسلسل اضرابات الاساتذة قد يبدأ في اي لحظة ما لم تتدارك الوزارة الامر، كل حكومات العالم تعطي الاستاذ اهمية فهو بمثابة وزير ، الا في لبنان تهدر حقوقه تحت ذريعة طار الدعم ، «تحملونا يا اساتذة» فهل سيتحمل الاساتذة واقعهم ويصبروا او انتهت لغة الصبر!