حزب الله «عالق» بين الحلفاء وأولويات المنطقة

الموقف الاميركي قد يتضح اكثر بعد اندثار غبار استحقاق الانتخابات النصفية

.

تبدو المرحلة الراهنة على المستوى السياسي، وكأنها مجرد مرحلة لتقطيع الوقت، بانتظار نقطة تحوّل ما، قد تتيح الانتقال من الجمود والانتظار الى انتخاب رئيس، وبدء حقبة جديدة. هذا الواقع السائد، تؤكده كل المؤشرات والتطورات التي تشهدها الساحة السياسية، وفي مقدمها الجلسات النيابية لانتخاب رئيسٍ للجمهورية. وتمضي هذه الجلسات بوتيرة مملّة، الى درجة ان الاهتمام الشعبي بها تراجع الى مستويات غير مسبوقة، ولم تعد تنفع محاولات الجذب التي يقوم بها بعض النواب، بهدف بث الحماسة في الجمهور لدفعه الى المتابعة.

هل يعني الوقت الضائع المسيطر ان الفراغ الرئاسي سوف يطول، وان البلد سيمضي في المسار الانحداري أكثر فأكثر؟
في الاجواء، ان المشكلة التي يواجهها حزب الله مع حلفائه معقدة وصعبة. كما أن اولوية الحزب في هذه المرحلة هي لجعل شارعه متأقلماً مع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية. اذ يبدو ان علامات الاستفهام التي تُطرح في بيئة الحزب تقلقه، وتجعله مندفعاً نحو التركيز على شرح دور الحزب في هذه الاتفاقية، والتركيز ايضا على الجدوى الاقتصادية التي قد يستفيد منها الشارع الشيعي قبل سواه، طالما ان بداية الاستثمارات النفطية ستكون انطلاقا من البلوك رقم 9، ومن حقل قانا، مقابل الناقورة. وقد شهدت أسعار الاراضي في المنطقة ارتفاعا ملحوظا، بما يؤشّر الى رهان المستثمرين على ازدهار هذه المنطقة في المرحلة المقبلة.

وتعتبر قيادة الحزب ان خصوم الحزب السياسيين ساهموا في زرع الشكوك في نفوس البيئة الشيعية المؤيدة للحزب، بما يستوجب القيام بحملة توعية تهدف الى تصحيح الانطباع السائد، واعادة عامل الثقة الى المستويات المرتفعة التي كانت سائدة قبل الترسيم.
في الملف الرئاسي، يشعر الحزب بالحرج حيال حليفيه، التيار الوطني الحر، وتيار المردة. وقد باءت محاولات التقريب بين جبران باسيل وسليمان فرنجية بالفشل، ولا توجد مؤشرات توحي بامكانية توافق الرجلين على تنازل أحدهما للآخر. وفي الواقع، ما هو مطروح من قبل الحزب، هو ان يكون فرنجية مرشح الفريق السياسي «الممانع»، وان يحصل باسيل في المقابل على حصة وازنة في السلطة، سواء من ناحية عدد الوزراء والحقائب التي ستُسند اليهم في الحكومات التي سيتم تشكيلها خلال السنوات الست، أو من خلال حصة كبيرة في التعيينات، من ضمنها موقع حاكمية مصرف لبنان، وربما قيادة الجيش.

لكن هذه المعادلة لم تنجح، ربما لأن باسيل لم يكن مقتنعاً بأن فرنجية سيلتزم بالاتفاق، رغم ضمانة حزب الله في هذا المجال. كذلك لأن باسيل لم يقطع الأمل في امكانية وصوله الى قصر بعبدا، على اعتبار ان موضوع العقوبات الاميركية ضده، يمكن ان تتم معالجته لاحقا في حال انتخابه، لأن واشنطن قد ترى ان من مصلحتها رفع هذه العقوبات لكي تتمكّن من التعاطي مع الموقع الاول في لبنان.

الى ذلك، سأل باسيل ماذا سيفعل حزب الله في حال أخلّ فرنجية بالاتفاق؟ واعتبر ان هناك مروحة واسعة من التبريرات التي يمكن تقديمها للتنصّل من الاتفاقات.
في كل الاحوال، المعلومات القادمة من واشنطن تفيد بأن سياسة الادارة الاميركية، وعلى عكس بعض المظاهر المُضللة، لا تعتزم عقد اتفاق نووي مع ايران. وتسود اجواء مفادها ان دور ايران الاقليمي سيتقلص في المرحلة المقبلة، انطلاقا من الوضع الداخلي الايراني. وبالتالي، سيكون حزب الله في وضعية غير مريحة، ستجعله جاهزا للتفاوض مع خصومه المحليين، للوصول الى تسوية مقبولة على المستوى الرئاسي. وما قد يزيد من حجم الضغوطات، ان موسكو لم تنجح في تغيير المعادلات في اوكرانيا، بل أنها أصيبت بنكسة معنوية وميدانية. هذا الوضع تراقبه الادارة الاميركية بتمعّن، وتعتبر ان الاقتصاد الروسي يتهاوى، رغم بعض المظاهر الغشّاشة، كما هي حال سعر صرف الروبل، الذي حافظ على قوته، من دون أن يعني ذلك ان الوضع الاقتصادي جيد في البلد.
وتتوقّع الادارة الاميركية ان تضطر روسيا في المرحلة المقبلة الى الانكفاء من بعض مناطق نفوذها، ومن ضمنها سوريا، بما سيسهّل تغيير موازين القوى في المنطقة. واللافت ان واشنطن تستبعد ان تكون ايران قادرة على ملء الفراغ في الساحة السورية، بما يعني ان النفوذ الروسي والايراني سيتراجع في المنطقة.

بصرف النظر عن دقة هذه المعلومات التحليلية القادمة من واشنطن، يبدو واضحاً ان ملف رئاسة الجمهورية، ومصير لبنان بانتظار تبلور صورة التطورات الدولية، سيما منها الموقف الاميركي الذي قد يتضح اكثر بعد اندثار غبار استحقاق الانتخابات النصفية التي جرت في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.