الشغور الرئاسي 2022: ليس سابقة لكن ظروفه خطيرة وغير مسبوقة

.

مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليل 31 تشرين الاول الماضي دخل لبنان في مرحلة من الشغور الرئاسي لفترة لا احد يستطيع توقع مداه الزمني، و هذا الشغور ليس سابقة في تاريخ لبنان، فقد حصلت في الماضي حالات شغور ولكنه شغور غير مسبوق في ظروفه السياسية والاقتصادية والامنية لاسيما مقارنة مع الشغور الاخير في العام 2014.

حالات الشغور
شهد لبنان 4 حالات شغور في موقع رئاسة الجمهورية امتدت (دون الحالة الرابعة الحالية) لفترة 1478 يوما اي نحو 4 سنوات .

• الحالة الاولى مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية امين الجميل في 23 ايلول 1988حيث لم يتم انتخاب خلف له ، فكان ان شكل ، وفقا لصلاحياته الدستورية حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش اللبناني حينها العماد ميشال عون، واستمرت حالة الشغور حتى يوم 5 تشرين الثاني 1989 مع اقرار الطائف وانتخاب رينه معوض رئيسا للجمهورية وبعد اغتياله في 22 تشرين الثاني انتخب الياس الهراوي خلفا له بعد يومين من الاغتيال، اي ان حالة الشغور استمرت 408 ايام.

• الحالة الثانية مع انتهاء ولاية الرئيس العماد اميل لحود في 24 تشرين الثاني 2007 ، حيث انتقلت صلاحيات الرئيس وفقا لنص المادة 62 من الدستور وكالة الى مجلس الوزراء، اذ تولى مجلس الوزراء برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات الرئيس حتى 25 ايار2008 تاريخ انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا نتيجة اتفاق الدوحة.وكانت فترة الشغور قصيرة نسبيا وبلغت 180 يوما .

• الحالة الثالثة مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 ايار 2014 حيث انتقلت الصلاحيات الى مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تمام سلام واستمرت حالة الشغور حتى 31 تشرين الاول 2016 مع انتخاب العماد ميشال عون رئيسا .وكانت فترة الشغور الاطول حتى الان واستمرت 890 يوما .

• الحالة الرابعة الراهنة التي بدأت مع انتهاء ولاية العماد ميشال عون في 31 تشرين الاول 2022 ولا احد يعرف هل تكون هذه الحالة لاشهر ام لسنوات ؟

الشغور الحالي غير مسبوق
احتاط الدستور اللبناني لاحتمال شغور موقع رئاسة الجمهورية لعدة اسباب (استقالة- اقالة – وفاة – اغتيال –عدم انتخاب خلف للرئيس المنتهية ولايته كما حصل في حالات الشغور الاربع ) ونصت المادة 62 من الدستور : «في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء» .وقبل اتفاف الطائف كان من صلاحيات رئيس الجمهورية اختيار رئيس مجلس الوزراء والوزراء وفقا لنص المادة 53 من الدستور «رئيس الجمهورية يعين الوزراء ويسمي منهم رئيسا ويقيلهم …..» وفقا لنص هذه المادة شكل الرئيس امين الجميل حكومة عسكرية عند انتهاء ولايته لعدم حصول فراغ ، وبعد اتفاق الطائف تم تعديل هذه المادة وانتزعت هذه الصلاحية من الرئيس واصبح النص: «يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها» .وبالتالي لم يكن بامكان الرئيس ميشال عون تشكيل الحكومة التي تحل مكانه وكان ملزما بتشكيل الحكومة بالاتفاق مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ، ونتيجة عدم الاتفاق بين الرئيسين انتهت ولاية ميشال عون من دون حكومة كاملة الصلاحيات بل بحكومة مستقيلة مع بدء ولاية مجلس النواب بعد الانتخابات النيابية التي جرت في ايار 2022 وذلك بحكم الفقرة ه من المادة 69 من الدستور ، وبالتالي فالشغور الحالي غير مسبوق في ظروفه السياسية والحكومية ،اي لارئيس وحكومة تصرف الاعمال بينما في حالات الشغور السابقة كانت هناك حكومة كاملة الصلاحيات تجتمع وتصدر المراسيم والقرارات في القضايا المطروحة .

اما من الناحية الاقتصادية والامنية، فالظروف الحالية خطيرة مقارنة مع الشغور الاقرب زمنيا والاطول من حيث المدة الذي حصل بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 ايار 2014 ، وفقا لما هو مبين في الجدول التالي، فالوضع متراجع على كافة المستويات وقدرة التحمل صعبة وحالة الشغور قد تزيد الامور صعوبة وتحول حياة اللبنانيين الى حالة من الجحيم المميت.

الحل لحالة الشغور
نظرا لتكرار حالة الشغور الرئاسي وتداعياته الخطيرة على استقرار الدولة وحالة الانتظام العام تطرح عدة خيارات وحلول ،ومن ابرزها التكريس القانوني لطائفية المواقع الثلاث الرئاسية والمكرسة عرفا الان فيكون رئيس الجمهورية مارونيا ، رئيس مجلس النواب شيعيا، ورئيس مجلس الوزراء سنيا ، وانتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب اللبناني بكل طوائفه.