خاصّ-جفت الزيتون بديل الحطب في التدفئة

بعد أن كان المازوت أساسي.. خرج اليوم عن قدرة الناس لشرائه

.

إرتفع الطلب على جفت الزيتون، كبديل عن الحطب في فصل الشتاء، كثر من ابناء النبطية ومرجعيون وقرى الشريط الحدودي، بدأوا بتخزين هذه المادة، الذي تصنع حطباً، وتباع بالحبة، بعد ان كان يوزع بالمجان قبل عامين تقريبا، وشكل ارتفاع سعر تنكة المازوت التي لامست الـ٩٠٠ الف ليرة، وارتفاع متر الحطب الى الـ١٢٠ دولار، تزايد الطلب من قبل الاهالي على جفت الزيتون، كبديل صديق للبيئة عن الحطب والمازوت.

جفت الزيتون وشوية حطب، هي معادلة معظم الاهالي هذه الايام، لتأمين التدفئة التي باتت مكلفة ان جرى الاعتماد على الحطب فقط او المازوت فقط، ليس مستغربا ان يلجأ كثر الى قطع الاشجار لتأمين الحطب، وهي ظاهرة تنتشر بشكل خطير في جبل الشيخ الذي مني بنكسة كبرى جراء قطع الاشجار داخله لاجل الحطب، غير ان هناك من رفض قطع الشجر ولجا الى جفت الزيتون كبديل للتدفئة.

عادة ما كان مزارعوا الزيتون يتركون جفت الزيتون في المعاصر، اذ كان لا قيمة له، غير ان الازمة الاقتصادية دفعت بالناس لاستعماله بديل التدفئة، ما ادى بطبيعة الحال الى ارتفاع سعره، وان كان مازال مقبولة نسبيا، مقارنة باسعار الحطب والمازوت، وهو يباع اما مكبوس او  فلت بالكيلو الذي سجل ٥٠٠٠ ليرة فيما فكبوس تباع القطعة بـ٢٠٠٠ ليرة لبنانية، وهي كلفة يراها المواطن ابو جرجس مقبولة، سيما وان لا امكانية لشراء متر الحطب بـ١٢٠ دولار، فالمواطن بحسب ابو جرجس يحتاج الى ٣ او ٤ امتار حطب فترة الشتاء، اي ما كلفته ٤٥٠ دولار، في حين لا تتجاوز كلفة حطب جفت الزيتون الـ١٠٠ دولار بحدها الاقصى، الامر الذي يعتبره ابو جرجس ابن بلدة القليعة الجنوبية حلا بديلا عن الحطب، فانا واحد من المواطنين الذي استغنوا عن المازوت ويمزجون بين الحطب وجفت الزيتون، وان كانت الكفة الاكبر تصب في صالح جفت الزيتون.

يا مازوت مين يشتريك، فهذه المادة التي كانت ركيزة التدفئة قبل سنتين تقريبا، خرجت اليوم عن قدرة شريحة واسعة من الناس، ما حتم اللجوء الى البحث عن البديل، فوقع الخيار على جفت الزيتون في المرتبة الاولى.

كرم الله احد الاشخاص الذين استبدلوا الحطب بجفت الزيتون، لسبب بسيط انه اوفر، وفق كرم الله فإن الجفت بدفي على حد وصفه، لافتا الى ارتفاع الطلب عليه داخل معاصر الزيتون ، التي بدات ببيعه بعد ان كانت تقدمه بالمجان.

امام منزله في مرجعيون يفلش كرم الله جفت الزيتون لتجفيفه، فهو اشترى اكثر من ٤ براميل كل واحد يتسع لـ٢٥ كيلو غرام منها، وهي كمية تكفيه فترة الشتاء، للتدفئة ولاشعال القازان، وهي وسيلة برايه تخفف الكلفة الاجمالية للحطب والكهرباء والمازوت.

يتسابق الاهالي اليوم لتوفير جفت الزيتون، الذي يستخرج من الزيتون بعد عصره، ويعد وسيلة تدفئة مهمة هذه الايام، وحولها كثر الى تجارة مربحة، يوسف احد العاملين في صناعة جفت الزيتون، تحولت هذه الصناعة فرصة عمل اساسية له ولاولاده منذ قرابة السنتين، اشترى مكبس للغاية، وراح يحول الجفت حطباً، تزايد الطلب عليه كثيرا، يؤكد يوسف ابن الـ٥٥ ربيعا ان الطلب تضاعف مرتين عن السنة الماضية، نتيجة عجز الناس عن شراء الحطب والمازوت.

لا يخفي يوسف أن حطب الجفت كان يشكل مساعدا للحطب في التدفئة، الا ان الازمة الاقتصادية فرضته مادة اساسية لا بديل عنه.

دون ان يغفل الاشارة الى ان هذه الصناعة تحقق ارباحا غير مسبوقة، نتيجة الاقبال عليها، مرددا: الازمة المعيشية فرضت صناعات بديلة عززت الاستقرار، او بمعنى ادق يقول يوسف ازمة التدفئة حولتها فرصة عمل بديل عن الهجرة.

تعد صناعة جفت الزيتون من الصناعة الغير مكلفة، بل من اكثرها ربحا على حد ما يقول يوسف الذي يشجع على توسع هذه الصناعة لانها ستكون اساسية في السنوات المقبلة. الا اذا تحولنا بلد نفطي حينها لكل حادث حديث.

كثر من مزارعي الزيتون يشترطون على صاحب المعصرة الحصول على الجفت الناتج عن عصر زيتونهم، خاصة وان هناك معاصر تشترط على المزارع اخذ الجفت مقابل خفض كلفة عصر الزيتون، كنوع من المقايضة، وهو امر بات يرفضه كثر، ممن يتخذونه وسيلتهم الوحيدة للتدفئة.

في زيارته الاخيرة الى بلدة دير ميماس البلدة الاشهر بزراعة الزيتون، اكد وزير البيئة ناصر ياسين على المساهمة في تطوير صناعة جفت الزيتون كصناعة صديقة للبيئة، وتحد من قطع اشجار المحميات والاحراج ، وهي وعود يعول عليها يوسف كما كثر مثله اتخذوا من الجفت فرصة عملهم ، علنا نحصل على دعم لتطويل هذه الصناعة التي ستكون في المدى المنظور احدى اهم الصناعات البديلة للتدفئة
اما منعطف خطر يقف المواطن على ابواب الشتاء او البرد او جفت الزيتون، بعد ان بات المازوت والحطب لمن استطاع اليه سبيلا، فالازمة عرت الناس ودفعته للبحث عن بدايل كانت خارج التداول قبل عامين تقريبا.