سيناريو مطروح عن التسوية المقبلة: فرنجية وسلام

التسوية لن تنتظر الربيع فالبلد «لا يحتمل الإطالة»

.

مرت خمس جلسات لانتخاب رئيس جمهورية في مجلس النواب، ولم يُنتخب الرئيس العتيد وبالتالي بقي الفراغ في الرئاسة الأولى. أما الرئاسة الثالثة فمحصور عملها حالياً بتصريف الأعمال ضمن النطاق الدستوري الضيق.

تقول مصادر مطلعة لصحيفة «السهم» إنه من المستبعد أن يعود الرئيس نجيب ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة بعد انتخاب رئيس للجمهورية. وتعتبر أن ميقاتي «أدى واجبه الوطني» في إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل وذلك بتنسيق مع أصدقائه الفرنسيين في الوقت الضائع عن انتخاب رئيس جديد. ضمن هذا السيناريو أو هذه الرؤية التي تقدمها هذه المصادر فإن حزب الله شرّع الباب واسعاً للتفاهم مع الأميركيين بشكل غير مباشر على اسمَيْ كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء المقبلين في آن معاً. وهذا الأمر بحسب المعنيين ليس صعباً فقد حصل اتفاق منذ أسابيع في العراق حيث استطاعت إيران (وحزب الله له وجود قوي في العراق كذلك) أن تنجز تسوية مع الولايات المتحدة تم خلالها انتخاب رئيس جمهورية ورئيس حكومة ورئيس برلمان، رغم صعوبات هائلة سبقت التسوية.

في لبنان، وبعدما حصلت الولايات المتحدة على ما أرادته في اتفاق الترسيم البحري يرغب حزب الله وإيران بالتسوية مع واشنطن والرياض على Package Deal كامل يتضمن اسمي الرئيس والرئيس! أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. وما يؤخر هذا الاتفاق المتكامل هو توصيف وظيفة هذين الموقعين. فبالنسبة للموقع الأول يريد حزب الله وإيران إضافة إلى رئيس «لا ينقلب على حزب الله» (التوصيف للسيد حسن نصرالله) أن يكون مسؤولاً يستطيع أن يقدم نموذجاً اقتصادياً متنوعاً ما بين الشرق والغرب. أي أن يقبل مثلاً بإنشاء محطات كهربائية في لبنان تشيّدها إيران أو روسيا أو الصين. وفي الوقت نفسه أن يحافظ على العلاقات الطيبة مع الولايات المتحدة والغرب وأن «يحفظ مكتسبات اليمين الرأسمالي في النظام الاقتصادي اللبناني» .

أما الرئاسة الثالثة، فبحسب السيناريو المطروح من المصادر المتابعة، فمطلوب منها في المرحلة المقبلة تأييد وتأكيد تجربة استثمار المملكة العربية السعودية والصناديق المانحة، عميقاً في الاقتصاد اللبناني.

ماذا عن الأسماء؟
تؤكد المصادر أن سليمان فرنجية هو «أقوى الأسماء المطروحة جدياً» للرئاسة الأولى. وتعتبر أن حضور سليمان فرنجية مؤتمر الطائف ٣٣ الذي دعا إليه السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري يؤكد أن «المملكة وحلفاءها لا يمانعون وصول فرنجية إلى موقع الرئاسة». وتضيف أن أروقة القرار الدولي سمعت من مصادر سعودية أن «المملكة تعرف فرنجية أكثر من نواف سلام» . إذاً، نواف سلام هو الاسم السني المطروح للرئاسة الثالثة بحسب المصادر التي تشرح أن فرنجية وسلام إذا وصلا إلى الحكم في المرحلة المقبلة فهما «كفيلان بضمان مصالح المملكة في لبنان» .

في المقلب الآخر، يحكى أن حزب الله أبلغ حليفه النائب جبران باسيل أنه سينتخب مع الرئيس نبيه بري «إنتخاباً واحداً» لمرشح واحد ولن يختلفا عليه. والاسم هو سليمان فرنجية ضمن صفقة سليمان- سلام. ويقال أيضاً إنه ضمن هذه الرؤية أتى نواف سلام قبل أسابيع إلى بيروت والتقى قيادياً في حزب الله. كما زار القوات اللبنانية والرئيس بري ومرجعيات أخرى في لبنان. ربما كان هذا تحضيراً للعودة الكاملة إلى بيروت حينما يصير الوقت مناسباً.

عندما أسأل المصادر عن موعد الانتخاب وتنفيذ الصفقة المحكي عنها، تجيب أنه «حين يصبح جبران (باسيل) جاهزاً للاقتناع والنزول من الشجرة التي صعد عليها» . يعتبر البعض أن باسيل هو العقبة الأساسية أمام حزب الله الذي لا يريد أن يعمد إلى كسر حليفه المسيحي الوحيد. الحزب كان عرض على باسيل أن يعطيه ضمانة بأن يحفظ فرنجية (الرئيس) لباسيل «حقوقه» عبر كتلة وزارية وازنة في الحكومة المقبلة و«التشاور» سوياً على التعيينات في المواقع الأساسية. لكن باسيل كما بات معلوماً لم يكتف بضمانة حزب الله وروّج بأنه سيزور دمشق للحصول على ضمانة الرئيس بشار الأسد. وتقول المصادر إن باسيل يعول أيضاً على أجندة خاصة مفادها أنه ينتظر بوساطة قطرية رفع العقوبات الأميركية عنه في شهر أيار المقبل نظراً لمسار الدعوى القضائية عليه في الولايات المتحدة. باسيل يعتقد أنه مرشح جدي ويمكن أن تعمل الظروف المقبلة معه، فيكون مرشحاً جدياً للرئاسة الأولى.

في هذا الوقت فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وعد بالدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس كل أسبوع غير راض عن موضوع إطالة أمد انتخاب رئيس. ويُنقل عنه أنه أسرّ لأحد ضيوفه الأسبوع الذي مضى:«أنا لن أسمح بأن يطول الفراغ الرئاسي لأشهر، وعليهم أن يعلموا أن الفراغ لن يبقى سوى لأسابيع لأن البلد لا يحتمل» .

خلاصة السيناريو الذي تطرحه المصادر لصحيفة «السهم» إن هناك محاولة انتخاب رئيس ثم اختيار رئيس حكومة في وقت قريب لن ينتظر الربيع المقبل. ومع الرئيس بري يقف «أهل الطائف» الذين يعتقدون أن السيد جبران باسيل لن يكون رئيساً مقبلاً للبنان، معتبرين أنه كان خلال السنوات الست الماضية «رئيساً للظل» وكفى.

أخبار ذات صلة