في صور.. زراعة القهوة الوافدة تُنتج محلياً

من افريقيا نجحت في قدموس ..

.

في صور وتحديدا في بلدة قدموس، ما زالت اشجار القهوة التي زرعها محمود الحسيني قبل اكثر من ١٠ سنوات منتصبة القامة، وما زال الحسيني يعتني بها ويقطفها وينتج منها قهوته العربية ذات النكهة الطيبة، ادرك الحسيني باكرا ان زمن القهوة قد يهتز، وقد يصبح كوب القهوة باهظ الثمن، وبالفعل تحققت نبوءته، لان لبنان لم يعتمد يوما على الزراعة ولا حتى الصناعة لتأميم اقتصاده من الاستيراد.

في الوقت التي بات كوب القهوة محبوب الجماهير باهظ الثمن، يرتشف محمود الحسيني قهوته من انتاجه، مقدما فرصة ذهبية للبنان تحثه على زراعة القهوة وانتاجها وتصديرها، بدلا من استيراده القهوة من الخارج ومن ثم انتاجها محليا، لا يتردد الحسيني الذي يفتخر بزراعته التي بقيت محصورة في حقوله ولم تتوسع ناحية اراض اخرى، بالقول ان زراعة القهوة قوة اقتصادية للبنان في هذا التوقيت الصعب، الحسيني الذي اتى بشجرة القهوة ارابيكا من افريقيا ، يرى ان لا مناص للخروج من ازمة لبنان الا بالزراعة وبتعزيز الصناعة، فهذين القطاعين ينعشا اقتصاد لبنان.

في منزل الحسيني تتعرف على زراعة جديدة في لبنان، على مواطن قرر عن سابق اصرار وتصميم ان يجعل من زراعة القهوة فرصة انتاجية له ولبلده، فالقهوة بحسبه بترول لبنان لا يقل اهمية عن النفط، فالقهوة برايه ثروة كبرى يكفي انها تفتح باب الاستيراد الى كل اصقاع العالم ، ولكن مع الاسف في لبنان لا يوجد من يهتم بهذه القطاعات الانتاجية والمربحة في آن.

على مساحة واسعة زرع الحسيني أشجار البن أرابيكا، ذات النوعية اليمنية الجيدة، يواظب على رعايتها والاعتناء بها، ويعتبر الوحيد في لبنان الذي جرّب هذه الزراعة، ويفتخر انه نجح فيها.

يوفر الحسيني الكثير من الوقت للاعتناء باشجاره، لم يكل يوما فهو يراها الفرصة الذهبية اليوم للبنان الذي يتجه نحو الزراعة وان بشكل بطيئ، برأيه تأخر كثيرا، ولكنه يرى بخطوة تحفيز المزارعين للعودة الى اراضيهم جيدة، مردفا: قد تكون القهوة بديلة عن اشجار الحمضيات وحتى الموز الذي بدأ يتراجع.

لا ينفك الحسيني خلال جلسته الحديث عن القهوة وطريقة قطفها وتحضيرها، التي يعتمد خلالها الطرق البدائية، فالقهوة الذي يشبه زهرها زهر الليمون، تمر بمراحل عدة تبدأ بقشرة خضراء ثم صفراء فحمراء لتدخل مرحلة النضوج النهائي الذي يعطيها اللون الاسود، وهي تعطي موسمين متتاليين، وتحتاج الى يد عاملة والات خاصة لتصنيعها مؤكدا ان ما تنتجه اشجاره من حبوب لا تقل جودة عن الحبوب التي تُنتج في افريقا منبع هذه الشجرة.

ولئن انتاجه صغير فإنه يذعب للاستهلاك المنزلي، لافتا الى أنه يعتمد الطرق البدائية في استخراج اللب في ظل غياب الالات المخصصة له، ليذهب بعها للتحميص والطحن لتتذوق قهوة اصيلة، واستمرارية انتاجه تحتاج لدعم وزارة الزراعة ولكن لا يوجد من يهتم بمن يزرع اشجار منتجة وجديدة.

نجح الحسيني حيث اخفق كثر، قدم زراعة منتجة في وقت الكل يعيش ازمة ويئن من الفقر، نجح في صناعة القهوة في وقت القهوة تستورد وبأسعار باهظة وهنا يسأل الحسيني لماذا لا يتم الالتفات الى الزراعات الصناعية في لبنان ولماذا التشكيك بامكانية نجاحها، ها هي الشجرات بعد اكثر من عشر سنوات ما زالت تعطي لي القهوة التي لم اشتريها من الخارج منذ زمن، ماذا لو كانت اشجار القهوة تغطي مساحات واسعة من اراضي لبنان الساحلية اليست سنكون بلدا مصدرا ونؤمن اموال للخزينة ونوفر فرص عمل لكثر من الشباب الذي هاجر بحثا عن العمل وقد يجد فرصة عمل في قطاف حبوب القهوة في الخارج، مع الاسف الازماا لم تعمل الحكام كيف يعتنون بالقطاعات الانتاجية .

يمضي عاشق القهوة في مشروعه، الذي بات جزء لا بتجزء من هويته، يكفي انه قدم حلا اقتصاديا راهنا في زمن تعصف الازمات في الوطن على امل ان تلتفت الدولة لهذه المبادرات وتدعمها وتقتدي بها.